وفيه ما مرّ من الاستبعاد فإنّه مضافاً إلى ما فيه من البدليّة ، مشتمل على أولويّة البدل ، ندباً أو لزوماً عن الأصل ، وإن كان البعد بحدّ لا يميّز اليمين للكعبة عن اليسار ، بل يكون الحرم كلّاً عنده على مساحة نجم ؛ فإنّه بمجرّد الميل يخرج عن الحرم كلّاً ، كان في طرف اليمين أو اليسار ؛ ولذا يكون الاستقبال الحسّي بعيد هكذا باستدبار الجدي مثلا ، واستقبال ما يقابله بقدره في الفرض .
[ المسألة الثانية ] قبلة أهل العراق ومن سامتهم
مسألة : أهل العراق يجعلون الجدي خلف المنكب الأيمن ويدلّ عليه مرسلة « الصدوق »
إنّي أكون في السفر ولا أهتدي إلى القبلة باللّيل ، فقال : أتعرف الكوكب الذي يقال له جدي ؟ قلت : نعم ، قال : اجعله على يمينك ، وإذا كنت في طريق الحجّ ، فاجعله بين كتفيك « 1 »
، وخبر « محمّد بن مسلم » عن أحدهما عليهما السلام
سألته عن القبلة ، قال : ضع الجدي في قفاك وصلّ « 2 »
مع موافقة الاعتبار لهذه العلامة ونحوها ممّا ذكره الأصحاب في كتبهم .
وحيث إنّ هذه الروايات عمل بها الأصحاب ، وعبّروا عمّا فيها بما يطابق قواعد الهيئة ، فلا ينبغي التشكيك فيها سنداً أو دلالة ؛ فإنّ من يجعل الجدي بين الكتفين هو العراقي ، ونحوه الموافق له في طول البلد ؛ فيكون في محلّ سكناه من العراقي الذي يختلف مع سائر البلد بهذا الحدّ ، كالأطراف الغربيّة للعراق ، فيوافق خبر « محمّد بن مسلم الكوفي » حيث جعل قبلته بين الكتفين للجدي .
وما قد يقال : إنّه مقتضى التدقيق من جعله خلف الأذن اليمنى ، فلعلّه تفاوت يسير مغتفر ؛ وكذا قوله في خبر « إسماعيل بن زياد » في الجدي
لأنّه نجم لا يزول ، وعليه
هامش
( 1 ) الفقيه ، 1 ، ص 280 / 860 ، والوسائل ، 3 ، أبواب القبلة ، الباب 5 ، ح 2 .
( 2 ) الوسائل 3 ، أبواب القبلة ، الباب 5 ، ح 1 .