تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الفقيه — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
الاستقبال والمحاذاة للبعيد من حيث كونه بعيداً ، الّتي قد عرفت عدم توقّف الصدق فيها على اتصال الخطوط » « 1 » . انتهى . ولم يذكر قدس سره هنا ميزان صدق الاستقبال بلا اتّصال ، ولعلّه إحالة إلى ما قدّمه من سعة المحاذاة للبعيد ، لكنّه لا ينافي لزوم الانتهاء إلى الانحناء في قوس الدائرة في قبال الاستطالة المطلقة في ما بين المشرق والمغرب . وقد مرّ وجه تصحيحها بالتدوير المقدّم للرأس . لكنّه يمكن أن يقال : إنّ المستفاد من قوله عليه السلام ضع الجدي في قفاك « 2 » هو أوسعيّة أمر استقبال البعيد ، لأنّ استدبار الجدي على حدّ استقبال نجم يقابله ، ومن المعلوم أنّ اتّصال الخطّ على الموازاة لا يكون إلّا لواحد . وقد أمر أهل الناحية المتّسعة باستدبار هذا النجم المرئي كالنقطة . فعليه ، ينبغي القطع بأنّ المستفاد أنّ البعيد ، عليه استقبال الكعبة أو طريقها أو بدلها رؤيةً لا واقعا ، يعني أنّه لا بدّ وأن يرى نفسه مستقبلًا ، ويراه الناس مستقبلًا وإن علم بعدم اتصال الخطّ ، أو عدم كفاية اتّصاله الخاصّ ، وهذا شيء يمكن حصوله لدى أهل ناحية متّسعة . والعلم بعدم اتصال الخطّ إمّا في استقباله أو استقبال الأقرب إلى الإمام في الجماعة ، لا يضرّ بعد تحقّق الاستقبال العلميّة بحسب القطع ، أو الظنّ ، أو الاحتمال في جميع أفراد الصفّ ؛ فالشرط وهو الاستقبال رؤيةً محقّق ، وإن كان استقبال عين الكعبة بالاتصال غير محتمل للعلم الإجمالي . هذا في البعيد ؛ فالاستقبال الوجداني المذكور مع عدم كونه في الواقع إلى اليمين أو اليسار ، تمام وظيفة البعيد تكليفاً ووضعاً . ولا ينبغي الاستشكال فيه بعد فهمه من جعل الجدي أمارة ؛ فإنّه حيث كان بحسب الرؤية كنقطة بيضاء لا يقابله على التدقيق إلّا ما يرى كنقطة ، لا ما يرى كجبل
هامش
( 1 ) جواهر الكلام ، 7 ، ص 334 335 . ( 2 ) الوسائل 3 ، أبواب القبلة ، الباب 5 ، ح 1 .