وممّا ذكرناه يظهر أنّ بطلان صلاة الصفّ المستطيل للمشاهد دون غيره ، لانحلال الاستقبال الوجداني في المشاهد دون البعيد ؛ ولا يلزم الانحناء ولو خرج عن حدّ الحرم ؛ كما لا يلزم الاختلاف تكليفاً ووضعاً في توجّه الشخصين فرادى في طرفي الناحية العظيمة ؛ وأنّ استعمال القواعد الرصديّة ممّا يتغيّر به الاستقبال الوجداني ؛ وأنّ هذا التغيير والاستعمال غير لازمين على العموم ؛ وإلّا اختلّت أمورهم إذا صرفوا الأوقات في القبلة بأزيد من صرف الوقت في نفس الصلاة والطهور ، وهو مخالف لسهولة الشريعة ، بخلاف الحدّ الذي فيه السهولة النوعيّة والشخصيّة . وفي عدم التفصيل في النصّ المعتبر « 1 » دلالة عليه ، مع إرشاده إلى الواضحات لديهم من غير هذه الطرق لعموم البلوى ، والجري على ما سبق منهم بلا نكير من الأئمة عليهم السلام قد مرّ وجه معلوميّته لديهم .
ويظهر من « الجواهر » في نقله عن « شارح الإرشاد » حيث قال : « قلت : قد يحمل المحاذاة على الحسيّة ، بل ذلك هو المتعارف على لسان أهل الشرع على نحو ما اشتهر بينهم من أهل العراق مثلًا ، وإن طالت صفوفهم واستوت مواقفهم ، يجعلون الجدي بحذاء المنكب على نحو واحد . ومن المعلوم امتناع ذلك بحسب نفس الأمر لاختلاف أشخاصهم فيه ، وإنّما يمكن تحقّقه بحسب الحسّ ؛ فعلى هذا ليس البعد مخلّاً بظنّ المحاذاة ، بل كلّما ازداد ، اتّسع السمت الذي تظنّ هي فيه » « 2 » موافقت [ - ه ] له ولما قدّمناه .
وأمّا ما يلزم المشاهِد من حدّ الاستقبال ، فالظاهر أنّ لزوم استقبال مجموع الكعبة بالمقاطرة ونحوها ، من الأغلاط ؛ وأنّ اللازم استقبال أيّ جزء منها ، إلّا أنّ اللازم استقبال المصلّي ، فلا بدّ من صدقه . ولا ينبغي إنكار الصدق مع استقبال معظم أبعاض البدن ، بحيث لا يكون الخارج من حدّ الكعبة إلّا قليل من البدن ، ولأجله قيل بعدم كفاية أماله البدن أو بعض المقاديم عن القبلة في التخلّي في نفي الحرمة .
هامش
( 1 ) الوسائل 3 ، أبواب القبلة ، الباب 5 .
( 2 ) جواهر الكلام ، 7 ، ص 339 .