تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الفقيه — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
في سعته ؛ كما أنّ الحرم على سعته يراه البعيد كالنقطة في آخر ما ينتهي إليه رؤيته له ، وكذا كلّ جسم كبير يشاهده البعيد صغيراً ؛ فهو في قوّة التصريح بأنّ استقبال نجم يقابل الجدي يحصل به استقبال الحرم بما أنّه استقبال الكعبة طريقاً أو بدلًا ، فلا بدّ من فرض الحرم للبعيد كنجم يقابل الجدي في استقبال النجم واستدبار الجدي ، ويكون استقباله محصّلًا للواجب من استقبال الكعبة أو الحرم ، ويمكن أن يتأيّد ما مرّ ، بما في المساجد القديمة من الاختلاف الفاحش في ما بينها ، وفي ما بين كلّ منها مع الاعتبارات الهيئيّة . وأمّا القريب فلا بدّ من الاستقبال باتصال الخطّ ، بل معظم الخطوط الخارجة عن موقف المصلّي إلى عين الكعبة ، أو المسجد ، أو الحرم ، طريقاً أو بدلًا على ما مرّ ؛ ولازمه لزوم الانحناء طلباً لاستقبال عين ما يلزم استقباله باتصال الخطوط .

[ الأمر الرابع ] عدم لزوم المداقّة في القبلة وكفاية الظن

وهذا الذي قدّمناه من جهة البعيد وشرحها ، المفهوم من جعل الأمارة ، مع مساعدة الاعتبار لجعل العلامة ؛ وإن حصل الاختلاف في المواضع وفي موضع المقابلة من ظهر المصلّي بحسب ما ذكره علماء الهيئة ، إلا أنّه لا يلزم على الناس تعلّمها وتطبيق العمل عليها ، بعد صعوبتها على أهل الخبرة بها فضلًا عن غيرهم ، وبعد العلم بجريان أمر استقبال المصلّين في جميع القرى بلا حاجة إلى هذه العلامات المبيّنة في عصر الإمام المسؤول عنه ، ولا طريق إلّا استفتاء الناس بحسب حاجتهم وابتلائهم العمومي ؛ لما مرّ من تواصل آحاد المصلّين في المواضع المتقاربة ، وتكرّر العبور من الطرق المختلفة في الجهات المختلفة بحيث لا يرتابون في الاستقبال بالوجه الذي ذكرناه . وفي إطلاق النصّ « 1 » في العلامة ، شهادة على عدم لزوم المداقّة بأزيد ممّا يحصل من الظنّ بالأسباب الميسورة .
هامش
( 1 ) الوسائل 3 ، أبواب القبلة ، الباب 5 .