محاذاته في جهة المصلّي للكعبة بسبب ما ذكرنا سابقاً ؛ كما نقل عن بعض المتأخّرين من أنّ تدوير رأس المستقبل يجوّز الاستقبال بين المشرقين ، أعني نصف الدائرة .
وكذا الحال في المستطيل بلا انحناء في المسجد إذا تجاوز عن الكعبة ، فيمكن الالتزام بأنّه لا تصحّ الجماعة إلّا مستديراً .
وأمّا الاكتفاء بصدق الاستقبال للبعيد بلا اتّصال للخطوط ولو احتمالًا ، فكما ترى فإنّه يوجب الجمع بين الاستقبال ونقيضه في صلاة واحدة .
[ الأمر الثاني ] إشارة إلى ما يكتفي به في الاستقبال
ولا ينبغي الإشكال في أنّه لا بدّ من التمكّن من الاستقبال علماً أو ظنّاً أو احتمالًا لكلّ مصلٍّ ، وأنّه لا يكون الاستقبال إلّا باتّصال الخطّ من المصلّي إلى الكعبة أو إلى المسجد والحرم طريقاً أو بدلًا .
والمتيقّن هو الأوّل ؛ وهو الظاهر من الأدلّة ، بل من بعض كلمات المفصّلين أيضاً ، ومن الاعتبار المناسب للبعيد أيضاً . ولا بأس أيضاً بوصول النوبة إلى ما بين المشرق والمغرب ، وهو الموافق لما مرّ نقله من صدق الاستقبال باتّصال الخطّ في ما بين نصف الدائرة الموافق لتدوير الرأس .
[ الأمر الثالث ] المراد من الجهة وميزان صدق الاستقبال للقريب والبعيد
قال في « الجواهر » في تفسير الجهة ، اللازم استقبالها على البعيد ، بعد نقله ما في « المعتبر » ، و « كشف اللثام » مع ما فيهما من الاختلاف : « وقد يناقش ، يعني في ما عن « الكشف » ، بأنّه لا مدخليّة للاحتمال والقطع المزبورين في الجهة بالمعنى الذي ذكرناه ، ضرورة حصوله مع القطع بخروج نفس الكعبة عن بعض الخطوط ، كما في الصفّ المستطيل المتّصل بمحراب النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بناء على أنّه منصوب على الميزاب ؛ فإنّه لا ريب في حصول القطع بعدم كون الكعبة في خطوط مواقف المصلّين يزيد على مقدار الميزاب إلى الآخر . ومن المعلوم ضرورة صحّة صلاة الجميع ، وليس هو إلّا لحصول