الأقرب إلى الإمام ، يمكن منع البطلان ، لأنّ العلم التفصيلي بترك استقبال أحد الشخصين المستلزم للعلم بفاقديّة صلاته لشرط الصلاة أو لشرط الجماعة ، مع كون كلّ من الأقرب وغيره معذوراً مراعياً للوظيفة مصلّياً بمقتضى الأمارة ، ممنوع تأثيره في العلم بالبطلان ، لكفاية صحّة صلاة المصلّي باعتقاده في ترتيب الغير أثر الصحة على صلاته .
فيمكن أن يكون ذلك كاختلاف أهل الجماعة الواحدة في تشخيص القبلة بالعلامات المعتبرة لدى كلّ منهم ؛ فإنّه تصحّ صلاتهم إلى أن يقطع بالبطلان بالاستدبار من بعضهم عند بعض ونحوه ، أعني ما كان إلى المشرقين ، وإلّا اكتفي بصحّة الصلاة عند المصلّي في ترتيب مصلٍّ آخر أو شخص آخر أثرَ الصلاة بذلك .
ومثل ذلك صلاة واحدٍ ظُهره في أحد جانبي الناحية الوسيعة والعصر في الجانب [ الآخر ] ، لا كصلاة واحد بالعلامة في أحد الجانبين وصلاة مكلّف آخر فرادى في الجانب الآخر .
نعم ، يخدش به في تشريع العمل بعلامة واحدة لأهل ناحية متّسعة طولًا ، والمفروض أنّ كلّاً منهما عامل بالوظيفة الظاهريّة ؛ فكون واقع الاستقبال مورداً للتكليف الفعلي المنجّز مع العذر لكلٍّ من العاملين في مخالفته قابل للمنع ، وذلك كعدول المصلّي ظهراً في عصره إلى مجتهد آخر رأى أعلميّته من الأوّل ، أو انكشف ذلك فصلّى مستعملًا لمحلّ اختلافهما في الصلاتين ، حيث يقطع بمخالفة العصر للوظيفة الواقعيّة ، إمّا لمخالفة الثاني للواقع في الفتوى أو الأوّل ، ولا يضرّ ذلك بعد عدم التنجيز للواقع في الصلاة الأُولى للحجّة على الخلاف ، وفي الثانية كذلك ، وإن اختلف المستند فيهما . مع أنّ صلاة الصف المستطيل مشمولة للإطلاق ، ولا يُصرف بالإطلاق عن أدلّة الشروط . وتجويز ذلك في الأطول من الحرم للخارج عنه قابل للتّأمّل ؛ وكذا في الخارج من المسجد بنحو يتجاوز طول المسجد بلا انحناء ، فعليهم الانحناء إذا علموا الوقوف في الخطوط المتجاوزة .
مع إمكان الالتزام باتّصال بعض الخطوط إلى الكعبة أو المسجد ، الغير المعلوم عدم
بهجة الفقيه — صفحة 180
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص١٨٠