تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الفقيه — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨

[ وينبغي التنبيه على أمور ]

[ الأمر الأول ] لزوم الانحناء في الصف المستطيل وعدمه

ثمّ لا يخفى أنّ الدوائر المفروضة حول الكعبة ، مختلفة في الصغر والكبر ، ويمكن فرض المسجد من بعضها ، والحرم من بعضها ، وما بينهما ، وما بعد الحرم ؛ فإنّه إذا فرض المصلّي في يمين المسجد ، والمصلّي الآخر في يساره ، والثالث في ما بينهما من طرف ، والرابع في ما بينهما من طرف آخر ؛ فإنّه يشكّل دائرة محيطة بهؤلاء الأربعة ؛ فإذا استطال صفّ بين كلّ قوسين منها ؛ فإنّه يقع الاتصال بين الأربعة وجميع أفراد الصفّ في المحيط مع الانحناء المحسوس الواقع في كلّ قوس ، وهكذا في الدوائر المتّسعة ، حتى تصل إلى حدّ من استطالة الصفوف لا يكون الانحناء محسوساً إلّا مع الإحاطة الحسابيّة بين طرفي القوس الوسيع جدّاً ؛ ففرض المساواة الحقيقيّة بين مواقف المصلّين في الدائرة العظيمة ، مخالف لفرض استقبال الكلّ لمركز الدائرة ، أو مستلزم لاغتفار الخروج بسبب استقامة خطّ المصلّين عن الاستقبال للمركز . وذلك لا إطلاق له على ما سيجيء إن شاء اللَّه تعالى . وعلى ما ذكرناه ، فالانحناء للصفّ المستطيل لا بدّ منه ، إلّا أنّه لا يظهر في الحسّ في الدائرة الوسيعة جدّاً ، إلّا بعد الملاحظة الدقيقة في طرفي القوس مع وقوع الصفّ للمصلّين مع التدقيق في ملاحظة الدرجات في أماكنهم المتباعدة . كما لا خفاء في صحّة ما قيل واشتهر من : « أنّ الشيء إذا ازداد بعداً ، ازدادات سعة محاذاته » ؛ فإنّ الدائرة الصغيرة إذا شغلها مأة مثلًا ، فالكبيرة يشغلها أكثر منها يقيناً على اختلاف الدوائر في القرب والبعد لبعضها من البعض ، ولا يكون إلّا بمحاذاة الاثنين مثلًا في الكبيرة لواحد مثلًا في الصغيرة ؛ وإن كانت الدقّة تقتضي عدم المساواة ، بل واحد من الثلاث مثلًا يحاذي يمين الواحد ، وواحد منهم يحاذي يساره ، وثالث يحاذي ما بين الكتفين من الواحد الواقع في الدائرة الصغيرة ، وهكذا في سائر الدوائر . ثمّ إنّ الاستشكال بصحّة صلاة الصفّ المستطيل ، وارد على كلّ من القول بكون القبلة الكعبة ، أو الجهة ، أو التفصيل بين من في المسجد وخارجه ، ومن في الحرم