الأصل ؛ فلا بدليّة للمسجد عن الكعبة إذا علم بكون التوجّه إلى المسجد مخالفاً للتوجّه إلى الكعبة ، وكذا في الحرم الذي هو بدل عن المسجد . ويراعي التمكّن والعدم ، والعلم بالموافقة ، أو الظنّ ، أو الاحتمال مع عدم المرتبة السابقة ، كما لا بدليّة للمسجد مع التمكّن من استقبال الكعبة بالمشاهدة ، وإلّا صحّت صلاة من في إحدى زوايا المسجد إلى الأُخرى بخطّ مستقيم بلا فصل الكعبة ، وهو كما ترى .
وبالجملة ، فيمكن الجمع بأحد النحوين المتّحدين بحسب النتيجة بين الطائفتين .
ذكر محامل لبعض الروايات وهناك بعض التعابير في الروايات المخالفة لما قدّمناه :
ففي بعضها : إنه
لا يقبل من أحد توجّها إلى غيره « 1 »
، ويحمل على البيت أصلًا وطريقاً ، أو التوجّه المعلوم أنّه إلى غير البيت .
وفي بعضها
أمرنا بعبادته بالتوجّه نحوها ( الكعبة ) في سائر البلدان « 2 »
، وفيه إشارة إلى [ أنّه ] لا بدّ من أن يلتزم به الفريقان ، حتّى من قال بالتوجّه إلى الحرم للخارج عنه .
وفي بعضها كرواية « المفضّل » المعتبرة على ما يظهر من « الوجيزة »
أنّ الحرم في يسار الكعبة أوسع منه في يمينها « 3 »
، ( فالتّياسر لذلك مطلوب لئلّا يخرج من القبلة ) » ، وظاهرها أنّ من كان موظّفا باستقبال الحرم ، يرجّح التياسر على التيامن ، لمكان أنّ احتمال التوجّه إلى الحرم الموافق للكعبة أرجح من احتماله في التيامن ، لقلّة الأنصاب في اليمين بالإضافة إلى اليسار ، ولا دلالة فيها على التوجّه إلى الحرم مخالفاً للتوجّه إلى الكعبة ؛ فإذا أحرز الحرم في جهة مع بعده عنه ، فالتياسر عن ذلك الخطّ مطلوب وجوباً أو ندباً ، لا أنّ التياسر مطلوب لكونه توجّهاً إلى الحرم في اليسار مخالفاً للتوجّه إلى المسجد والكعبة .
هامش
( 1 ) الوسائل 3 ، أبواب القبلة ، الباب 2 ، ح 10 و 14 .
( 2 ) الوسائل 3 ، أبواب القبلة ، الباب 2 ، ح 10 و 14 .
( 3 ) الوسائل 3 ، أبواب القبلة ، الباب 4 ، ح 1 و 2 .