تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الفقيه — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
ممّا يعلم بخروج الكعبة عن محاذاة المتوجّه إلى تلك الزاوية ؛ مضافاً إلى أنّ جواز التوجّه إلى تلك الزاوية مع العلم بخروج الكعبة ملازم لبدليّة المسجد عن الكعبة ، وذلك مخالف للمرتكزات الشرعيّة ، ولا يستفاد من روايات التفصيل قطعاً ؛ فالاقتصار على ذكر الكعبة دالّ على أنّ موضوع الاستقبال هو الكعبة ، وروايات التفصيل تدلّ على أنّ الطريق للبعيد في الدوائر المتّسعة هو التوجّه الطريقي إلى الدائرة الصغيرة القريبة بالإضافة إلى الكعبة . ومنه يظهر وجه الجمع بين الكلمات ، فإنّ اختلاف الفتاوى على حسب اختلاف الروايات . والجمع بين الطائفتين بالحمل على موضوعيّة الكعبة ومعرفيّة تلك الدوائر ، هو المنساق المتبادر إلى الأفهام منها ، مضافاً إلى اقتصار أهل الإسلام على ذكر الكعبة في بيان القبلة . وأمّا صحّة صلاة الصفّ المستطيل ، بل صحّة صلاة ناحية عظيمة بعلامة واحدة ممّا يقطع بخروج الكعبة والمسجد والحرم عن بعض أهالي تلك الخطوط الوسيعة ، فلمكان ما في الرأس من التدوير الذي بسببه يستقبل بين نصفي الدائرة بخروج خطّ ممّا بين الأُذنين إلى الكعبة . ولا ينافيه عدم جواز هذه التوسعة في العمد ؛ فإنّ اختلاف مراتب الاستقبال باختلاف التمكّن من الأقرب وعدمه ، لا مانع منه في الاستفادة من الأمر بالاستقبال ، فيجوز لغير المتمكّن من الأقرب ما لا يجوز مثله للمتمكّن بحسب دليل واحد . جمع آخر بين الروايات ويمكن الجمع بأن يقال : لا إطلاق في الطائفتين لصورة المخالفة ، بل يحمل إطلاق ما دلّ على أنّ القبلة الكعبة ، على التقيّد بالمتمكّن ؛ وأنّ غيره له البدل ما لم يعلم بعدم الوصول إلى المبدَل ، وأنّ القبلة الكعبة ، أو المسجد بدلًا ، أو الحرم بدلًا عن البدل لغير المتمكّن من الأصل ولغير العالم ، بخلاف التنزيل مع الأصل . كما أنّ إطلاق المفصّل يحمل على ما إذا لم يعلم بمخالفة البدل مع المبدل الذي هو