إرغام أنف الشيطان ، وهذا القصد أمر اختياري ، فالكراهة بهذا المعنى المتقدّم أيضاً ، في قوّة العدم ، للتعليق على عدم أمر اختياري جدّاً .
ويمكن الاستدلال بالمكاتبة « 1 » في قضاء النافلة بين الطلوعين ، ومن بعد العصر إلى الغيبوبة ، بناء على أنّ عدم الجواز لغير المقتضي معناه للمتنفّل الغير المقتضي ، لأنّ المقتضي ، من ذوات الأسباب ، لا من ذوات الأوقات المفروض خروجها .
وكذا ما في « العلل » « 2 » من أنّ صلاة الجنازة ، من ذوات العلل والأحداث ، لا من ذوات الأوقات الممتاز فيه بعضها عن بعضها ، فيعمّ كلّ ما كانت الإناطة بغير الوقت وإن لم يكن واجباً ؛ ففي صلاة الجنازة جهتان لنفي الكراهة : الوجوب ، والتعلّل بالحدث دون الوقت ؛ بل فيها جهة ثالثة ، وهي أنّها ليس فيها الركوع والسجود ، كما يظهر ممّا في « العلل » « 3 » .
ويمكن الاستشهاد برواية « العلل » « 4 » على ما يشرح به ما في صحيح « ابن عمّار » « 5 » من ذكر الخمس وأنّها تصلّى على كلّ حال ، وما في صحيح « زرارة » « 6 » من الأربع وأنّها تصلّى في الساعات كلّها ، وما في خبر « أبي بصير » « 7 » في الخمس مع ذكر ما بعد الفجر والعصر في آخره ، إن لم يكن مخصوصاً بالآخر ، وأنّ المدار في ذلك كلّه على كون الصلاة من ذوات الأسباب ، وإن لم يكن أصل الوجوب منافياً لكراهة بعض الأوقات ، أو الأمكنة كالصلاة في الحمّام ، كما لا فرق بين كون السبب اختياريّاً كصلاة الطواف والإحرام والزيارات ، أو لا ، كصلاة الكسوف والجنازة والقضاء في الجملة .
هامش
( 1 ) الوسائل 3 ، أبواب المواقيت ، الباب 38 ، ح 3 .
( 2 ) الوسائل 2 ، أبواب صلاة الجنازة ، الباب 20 ، ح 4 .
( 3 ) الوسائل 2 ، أبواب صلاة الجنازة ، الباب 21 ، ح 7 .
( 4 ) الوسائل 2 ، أبواب صلاة الجنازة ، الباب 20 ، ح 4 .
( 5 ) الوسائل ، ج 3 ، أبواب المواقيت ، الباب 39 ، الحديث 4 و 1 .
( 6 ) الوسائل ، ج 3 ، أبواب المواقيت ، الباب 39 ، الحديث 4 و 1 .
( 7 ) الوسائل 3 ، أبواب المواقيت ، الباب 39 ، الحديث 5 .