مع أنّ التأخير إلى المماثل ، لا يظهر له وجه إلّا رعاية المماثلة والأقربيّة إلى الفائت ، بخلاف التقديم في النهار ؛ فإنّه يحتمل فيه عدم خصوصيّة للتعجيل هنا ، وأنّه إنّما يؤتى به فيه لمكان عدم الصارف الذي هو النوم ؛ فله في النهار الاشتغال بجميع ما يعنيه ، ومنه القضاء .
[ مسألة ] استحباب الإتيان بكلّ صلاة في أوّل وقتها ، إلّا في بعض المواضع
مسألة : الأفضل في كلّ صلاة أن يؤتى بها في أوّل وقتها ، إلّا في مواضع تقع الإشارة إلى بعضها ، وذلك لما ورد من
أنّ فضل الوقت الأوّل على الآخر ، كفضل الآخرة على الدنيا « 1 »
،
وأنّ الأوّل رضوان اللَّه ، وآخره عفو اللَّه « 2 » .
ومن تلك المواضع تأخير العشائين إلى المزدلفة للمُفيض من عرفات . والظاهر أنّه لأهمّية الوصول في أوّل زمان الإمكان في الليل إلى المشعر ، ولو انتهى التأخير إلى ثلث الليل .
وقد مرّ الفضل في تأخير العشاء إلى سقوط الشفق المغربي ، بناء على المختار من جواز إيقاعه قبله .
وكذا المتنفّل يؤخّر الظهرين إلى أدائها كما قدّمناه ؛ فإنّه مقتضى الترغيب الأكيد في إيقاع النوافل قبل الفريضتين وبعد الزوال .
والمستحاضة الكبرى تؤخّر الظهرين إلى آخر الوقت لتأتي بهما فيه بغسل واحد . والفضل فيه مختلف ، فقد يكون ، في التفريق وتعدّد الغسل ؛ فالاستثناء من الأفضل ، لعلّه لعدم اطّراد الأفضل فيها في أوّل الوقت .
ثمّ إنّهم ذكروا مواضع للاستثناء ، أنهاها في محكيّ « شرح النفليّة » إلى خمسة وعشرين ؛ ووجه الفضل في الاستثناء في الجلّ واضح وفي بعضها قابل للخدشة .
هامش
( 1 ) الوسائل 3 ، أبواب المواقيت ، الباب 3 ، ح 15 و 16 .
( 2 ) الوسائل 3 ، أبواب المواقيت ، الباب 3 ، ح 15 و 16 .