على هذه الأوقات أو التأخّر أكثر ثواباً من مقارنتها في الصلاة ؛ وأمّا الصلاة بعد الفجر ، والعصر ، وبعد الطلوع إلى الزوال ، فكراهتها بملاك آخر ، لا بهذا الملاك ، كما هو ظاهر .
وممّا قدّمناه ، ظهر أنّ الصلاة ليست ممّا يُصرف عن مطلوبيّتها بأيّ عموم أو إطلاق ، وكيف وهي غاية العبوديّة في الأعمال الظاهرة والقلبيّة الباطنة ؟
[ مسألة ] استثناء نافلة الجمعة وذوات الأسباب عن الكراهة
مسألة : وعليه ، فنوافل يوم الجمعة ما كان منها في الانتصاف ، وما كان قبل ذلك ممّا بعد الفجر ، وما كان بعد الطلوع إلى الانتصاف ، بل الصلاة الواردة فيها وفي الأيّام الشريفة من ذوات الأسباب والأولى من الرواتب ، غير داخلة في عموم المنع « 1 » حتى تحتاج إلى الاستثناء ، وكذا صلاة « جعفر » رضوان اللَّه تعالى عليه التي أفضل أوقاتها صدر النهار .
مع أنّ السيرة مستمرّة على عدم المبالاة في ذوات الأسباب بخصوصيّات هذه الأوقات ، بل مرّ أنّ الكراهة بمعنى أفضليّة البدل ، لا رجحان الترك على الفعل . ومجرّد كون المعارضة عموماً من وجه ، لا يوجب التوقّف في الترجيح ، مع لزوم حمل الأمر على موارد نادرة يكون الالتزام بها في غاية الصعوبة ، المستلزمة لترك هذه المستحبّات الأكيدة .
بل ملاحظة السيرة توجب القطع بالتقديم ، ولا حاجة إلى ملاحظة الشهرة الفتوائيّة ونحوها لو لم تكن مستندة إلى السيرة ونحوها ؛ بل كثير من هذه واردة في ما بعد الفجر والعصر ، فليست النسبة فيهما عموماً من وجه ، بل ملاحظة ما قدّمناه في معنى الكراهة هنا ، تسهّل الخطب جدّاً ؛ فإنّ غاية ما في أدلّة المنع ، أنّ التطوّع المبتدأ إذا اتي به في غير هذه الأوقات فهو أفضل من الإتيان فيها ، إلّا أن يقصد في الأوقات
هامش
( 1 ) الوسائل 3 ، أبواب المواقيت ، الباب 38 .