الظاهري ، لا يناسب مقام عدم الأمر ، بل مقام عدم المأمور به إلّا ظاهراً . كما لا محلّ للإجزاء في ما سبق العمل تماماً على الوقت ، وليس دليل الصحّة دالّاً على توسعة الوقت المعتبر لما صادف بعض العمل ؛ فكون البطلان مع عدم التقرّب في ما سبق شرط آخر ، لا للوقت ، لما مرّ من أنّ وقت تمام العمل شرط الأمر لا المأمور به فقطّ .
إلّا أن يقال بالتعليق في الأمر وأنّ متعلّقه ما وقع في الوقت ، وأنّ مفاد دليل الصحّة كفاية الوقوع بعضاً في الوقت ؛ فالفرق بين الدخول بعد العمل وفي الأثناء بعد الدليل ، عدم التوسعة الوقتيّة في الأوّل دون الثاني ، مع تحقّق الأمر في الجميع .
والتعليق وإن كان على خلاف القاعدة ، إلّا أنّه لا بأس بالالتزام به في موارد وقوع الدليل بنفسه أو بلوازمه ، ومنها المقام ، فيدور الأمر مدار الاستفادة من دليل المقام .
ويمكن أن يقال : إنّ دليل اعتبار الظنّ على الوجه المجوّز للدخول به في العمل ، هو الظنّ بدخول الوقت حال العمل ؛ فإن كان ، يقتضي الإجزاء ، فلا إناطة له بالدخول في الأثناء ؛ فإنّه غير المظنون بالظنّ الذي دخل معه في العمل ، فالإجزاء ليس للظنّ السابق على الوقت ، بل لأنّ شرط العمل بهذا الدليل الأعمّ من وقت البعض ، فيكون البطلان في غير المتيقّن صحّته لمكان سائر الشروط .
وعلى هذا ، فلا وجه للتحفّظ على الظنّ في قبال القطع مع عسر التفكيك ، بل القطع عرفاً ظنّ مع الزيادة ، ولا إناطة للمجوّز بالظنّ الحاصل من الأمارات المعتبرة ؛ بل قد يكون المعتبر مطلق الظنّ لفاقد الأمارة المعتبرة وعدم تمكّنه منها إلّا بالتأخير فقطّ ، مع أولويّة القطع بكونه رؤية من الظنّ ، وقوّة احتمال إرادة الأصحاب التوسعة من التعبير بالظنّ دون التضييق ، كما مرّ . وحينئذٍ يبقى وجه الصحّة مع النسيان ، والجهل في الموضوع ، أو الحكم ، حيث إنّ الظنّ والقطع منتفيان في أكثر مواردها . وقد مرّ أنّ الظنّ لا يجدي في مقام الإجزاء ، ولا في مقام بدليّة المظنون للواقع هنا ، فيقوى احتمال عدم لزوم سوى ما يتحقّق به القربة ، المفروض وقوعها في الجميع مع واقعيّة الوقت في بعض العمل . وتحقّق الإثم
بهجة الفقيه — صفحة 159
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص١٥٩