ويستفاد من التعليل في روايات الأذان « 1 » ، الاكتفاء بأذان الموثوق به أو إخباره بدخول الوقت ؛ بل القول بالاكتفاء بإخبار الثقة ، هو الموافق للسيرة الغير المردوعة إلّا في مقام الدعاوي والخصومات ، فيعتبر العدالة والتعدّد ، إلّا في ما يُكتفى بشاهد ويمين ، كما لا يكفي الاثنان في بعض المقامات .
ونفي اعتبار ما عدا البيّنة في رواية « مسعدة » « 2 » مع إمكان منع الظهور في التعدّد مع العدالة ، وأنّ المتيقّن ذلك من إطلاقها بحيث يكون التنزّل كالزيادة ، محتاجين إلى الدليل مع عموم الاستبانة فيها لما نحن فيه .
واعتبار الخبرويّة في الحدسيات ، لعدم الوثوق النوعي بدونها فيها ، لا لعدم كفاية الواحد الموثوق به ، بل يشكل التعدّد والعدالة مع عدم الخبرويّة في الحدسيّات أيضاً .
ولولا هذه الروايات المتقدّم إليها الإشارة ، المشهورة عملًا حتّى عن « التنقيح » الإجماع على اعتبار مطلق الظنّ لغير المتمكّن من العلم ، والمعتبر من الظنون ، لكان حكم مطلق الظنّ ، حكم الشكّ في أنّه مع الظنّ بدخول الوقت ، يستصحب عدمه وعدم وجوب الصلاة ، كما يستصحب بقاء النهار في الصوم ووجوب الإمساك ، وعدم دخول الليل وعدم جواز الإفطار .
والظاهر أنّ المتمكّن من تحصيل الظن القويّ بغير التأخير ، لا يكتفي بالضعيف ، لأنّه مقتضى الأمر بالاجتهاد ، يعني بذل الجهد ؛ فلا يتوقّف عن بذل الجهد إلّا المطمئنّ ، أو من قام عنده أمارة معتبرة شرعاً ، كالبيّنة ، ولو قيل بكفاية أذان الثقة وإخباره .
انكشاف فساد الظنّ أو القطع
ثمّ ، إنّه إن انكشف فساد الظنّ ووقوع تمام الصلاة قبل الوقت ، أعاد إجماعاً ، ومنصوصاً في صحيحة « لا تعاد . » « 3 » وما في عبارة « الشرائع » من قوله : « فإن انكشف له فساد
هامش
( 1 ) الوسائل 4 ، أبواب الأذان والإقامة ، الباب 3 .
( 2 ) الوسائل 12 ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 4 ، ح 4 .
( 3 ) الوسائل 4 ، أبواب الركوع ، الباب 10 ، ح 5 .