وما في بعض الروايات كما رواه « الشيخ » عن علي بن جعفر عليه السلام « 1 » ممّا يدلّ على عدم إجزاء غير العلم محمول على عدم الإجزاء عن الفضل الموافق للاحتياط لا مطلقاً .
وأمّا إيجاب تحصيل العلم مع الإمكان ، ففيه من العسر والحرج في هذا الحكم العامّ به البلوى بحيث يحتاج إليه كلّ يوم مرّات ما لا يخفى على المنصف .
الجمع بين الروايات وبينها وبين الفتاوى ويمكن أن يقال : إنّ الطريق الجامع بين الروايات في أنفسها ، وبينها وبين الفتاوى ، أنّ الظنّ الاطمئناني هو الداخل في روايات الجواز « 2 » ، والمتيقّن من إطلاقاتها ، وهو الموافق للسيرة المستمرّة وتقييدها في ذلك بعدم التمكّن من العلم الوجداني مخالف للسيرة ولا ملزم إليه . وأمّا مطلق الظنّ فمقتضى نقل الإجماع كما ذكره في « الرياض » و « الجواهر » « 3 » ، هو التقييد المذكور .
كما أنّ جواز العمل بالظنّ مع عدم التمكّن من تحصيل العلم ولا ما هو بمنزلته من الظنّ الاطمئناني ، هو المستفاد من الروايات « 4 » المتأيّدة بالسيرة أيضاً على عدم انتظار المحبوس والأعمى إلى زمان اليقين واكتفائهما بالظنون العقلائيّة ، وكذا من كان بمنزلته في عدم التمكّن المذكور .
ودخول هذا الصنف في روايات الجواز التي منها روايات الاعتماد على أذان المؤذنين حتى المخالفين منهم « 5 » ، ومنها رواية « أبي الصباح الكناني » « 6 » ، وصحيحة « زرارة »
وقت المغرب إذا غاب القرص . « 7 »
وصحيحته الأُخرى
أنّه قال لرجل
هامش
( 1 ) الوسائل 3 ، أبواب المواقيت ، الباب 58 ، ح 4 .
( 2 ) تقدّم آنفاً .
( 3 ) جواهر الكلام ، 7 ، ص 265 .
( 4 ) الوسائل 3 ، أبواب المواقيت ، الباب 14 وأبواب الأذان والإقامة ، الباب 3 .
( 5 ) الوسائل 4 ، أبواب الأذان والإقامة ، الباب 3 .
( 6 ) الوسائل 7 ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ووقت الإمساك ، الباب 51 ، ح 3 .
( 7 ) الوسائل 7 ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ووقت الإمساك ، الباب 51 ، ح 1 و 2 .