ثمّ إنّ الصحيح الحاكي عن نوم النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وقضائه نقل عن « الذكرى » : « أنّه لم يقف على رادّ له من جهة المنافاة للعصمة » ، ولعلّه لما فيه من الحكمة الواضحة ، فلا يقايس بالواقعة غيرها ، أو لأنّه يمكن عدم التكليف لخصوصه صلى الله عليه وآله وسلم بالفرض في فريضة خاصّة ، كما أنّهم لا تكليف عليهم في جميع موارد المغلوبيّة .
وما ورد من أنّه صلى الله عليه وآله وسلم قال
تنام عيني ولا ينام قلبي « 1 »
فلا ينافي عدم التكليف بترتيب الأثر على اليقظة الخاصّة والالتفات الخاصّ ، كما في كثير من موارد اطّلاع المعصومين عليهم السلام بما هو الغائب عن غيرهم ؛ مع أنّ العمل منهم كان كعمل غير العالم في الظاهر .
لكنّه حكى في « الحدائق » عن « المفيد » ، ردّ الخبر بالمنافاة لما ثبت في المذهب ، ويمكن إبداء الاحتمال بأنّه لا طريق لنا إلى أنّه صلى الله عليه وآله وسلم لم يصلّ في الوقت بحيث لم يطّلع على صلاته غيره لنومهم ، ويشعر به قوله : « نُمتم » « 2 » بالخطاب ؛ لكنّ الإعادة بعد الوقت ولو جماعة تحتاج إلى دليل على المشروعيّة التي لا يصار إليها بهذه الروايات ، مع إمكان التخلّص بنحو آخر لا محذور فيه .
ثم إنّ الظاهر من صحيح « زرارة » « 3 » المشتمل على القياس ، انتزاع الجامع بين النافلة في وقت الفريضة والتطوّع لمن عليه الفريضة ، المناسب للصوم الذي هو الأصل في القياس المذكور . وحمل القياس على التقيّة لو تمّ لا ينافي كون الحكم واقعيّاً ، وإن كان الاستدلال تقيّة مع إمكان تعليم الاستدلال مع العامّة المجوّزين ؛ لكنّ الظاهر من صحيحه الآخر الحاكي للنوم « 4 » الفرق بين المسألتين ، وأنّ التطوّع ممّن عليه الفريضة . ولعلّ الأقرب هو حمل المنع على الكراهة ، والقياس لاستفادة الجامع بين
هامش
( 1 ) البحار 76 ، ص 189 ، الباب 43 ، ح 18 .
( 2 ) الوسائل 3 ، أبواب المواقيت ، الباب 61 ، ح 1 .
( 3 ) الوسائل 3 ، أبواب المواقيت ، الباب 50 ، ح 3 .
( 4 ) الوسائل 3 ، أبواب أعداد الفرائض ، الباب 17 .