ويعارضه وجميعَ ما يفيد مفاده ، صحيح « زرارة » « 1 » في قضاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه النافلة الفائتة قبل الفريضة . ولا أثر للاختلاف في زمان الاستيقاظ من قرب طلوع الشمس وبُعده مع عدم كون النافلة مبتدأة ؛ ولا لكون ركعتَيِ الفجر من صلاة الليل الواجبة عليه صلى الله عليه وآله وسلم أداءً وقضاءً لو سلّم ذلك ، لأنّه أمرهم بذلك أيضاً في ما عن بعض نصوص الحكاية ؛ ولا لانتظار الجماعة ، كما يستفاد من الأمر المذكور ، فيصرف بنصوصيّة الصحيحة في الجواز ، عن ظهور ما يعارضها جملةً في المنع ، ويحمل على الكراهة المختلفة مراتبها بل أصلها وجوداً وعدماً ، باختلاف المرجّحات ، التي منها بيان جواز التأخير الخاصّ بلا كراهة ؛ وما في بعض هذه الروايات من قوله عليه السلام
أَ لا أخبرتهم
، ( يعني الحكم وأصحابه ) ، أنّه ، يعني النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، قد فات الوقتان جميعاً ، وأنّ ذلك كان قضاءً من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم « 2 » ؛ وأنّ العبرة في المنع بحضور وقت الفريضة وكونها أداءً ؛ فأداء النافلة ، مورد للمنع ، فضلًا عن قضائها ، بخلاف الفريضة الفائتة ، فلا كراهة في قضاء النافلة فضلًا عن أدائها .
ومثل هذه الأخبار ، خبر « أبي بصير » : سأل الإمام الصادق عليه السلام عن
رجل نام عن الغداة حتى طلعت الشمس ، فقال : يصلّي ركعتين ، ثمّ يصلّي الغداة « 3 »
، لكنّها معارضة في موردها بصحيح « يعقوب بن شعيب » حيث قال
بل يبدأ بالفريضة
، لكنّه لا يخلو من الإجمال ؛ فإنّ صلاة الركعتين إن كانت فريضة ، فما وجه إهمال ركعتَيِ الفجر ؟ وإن كانت نافلة ، فما وجه الترديد ؟ لأنّ الترديد ، بين التنفّل والفرض ، لا بين النافلتين ؛ وعلى الأخير يكون الجواب نفي شقَّيِ الترديد معاً .
وعلى ايٍّ ، فترك ما سوى الفريضة مطلوب في الجواب ، مع مطلوبيّة فعل النافلة في
هامش
( 1 ) الوسائل 3 ، أبواب المواقيت ، الباب 61 ، ح 6 .
( 2 ) الوسائل 3 ، أبواب المواقيت ، الباب 61 ، ح 6 .
( 3 ) الوسائل 3 ، أبواب المواقيت ، الباب 61 ، ح 2 .