الموثّقة « 1 » قبل الفريضة الفائتة ، والوقت أيضاً متّحد فيهما ؛ كما أنّ الراتبة المثبتة في الموثّقة منفيّة على ظاهر البدء في الصحيح ؛ إلّا أن يقال : على تقدير إرادة الفريضة لا مطلق التنفّل . والفرق أنّ نافلة الفريضة مكمّلة لها أداءً وقضاءً ، كما يستفاد من غير هذه الصحيحة ؛ فلا ملازمة بين نفي مطلق التطوّع ونفي الرواتب في القضاء ، كما وقع الفصل في الرجحان في الأداء ؛ كما أنّه على تقدير إرادة النافلة يمكن أن يكون حاصل السؤال أنّه يقضي جميع النوافل أو خصوص ركعتَيِ نافلة الصبح ، والجواب أنّ المقضيّ نافلة الفريضة ؛ فإنّه من البدء بالفريضة من غيرها ، بخلاف قضاء الوتر وما بعده .
وعلى أيٍّ ، فالمعارض لموثّقة « أبي بصير » وما يفيد مفادها ، ليس بتلك القوّة حتّى لا يقبل الحمل على ما يجامع مفاد الموثّقة وما يفيد مفادها . وعلى تقدير المكافاة ، فيمكن الجمع بينهما بالتخيير جمعاً في الدلالة أو الصدور ، أو بأفضليّة تقديم الراتبة بشهادة صحيح النوم « 2 » ، فيحمل الأمر بالبدء على الجواز المجامع للمرجوحيّة ، بمعنى أقليّة الثواب إذا لم نقل بأنّ ركعتي الفجر من صلاة الليل في الوجوب على النبي صلى الله عليه وآله وسلم والندب من غيره ؛ وإلّا خرج ما في الصحيح عن البحث .
ويحتمل في الصحيح إرادة تأخر الوقت عن الكراهة ، بخلاف ما تقدّم . وكون الراتبة مكمّلة للفريضة أداءً وقضاءً مع فواتهما ، يرجّح حمل الأمر بالبدء على الجواز مطلقاً ، أو في ما كان البدء مبالغة في الاهتمام بالفريضة .
ويحتمل على تقدير عدم العمل بصحيح النوم وتساقط الروايتين في قضاء ركعتَيِ الفجر ، الرجوع إلى عموم قوله
ولا يتطوّع بركعة حتى يقضي الفريضة كلّها « 3 »
لو لم يعارض بغيره أيضاً ، كروايتي عمّار « 4 » ، وزرارة « 5 » .
هامش
( 1 ) تقدم آنفاً .
( 2 ) الوسائل 3 ، أبواب المواقيت ، الباب 61 ، ح 6 .
( 3 ) الوسائل 3 ، أبواب المواقيت ، الباب 61 ، ح 3 .
( 4 ) الوسائل 3 ، أبواب المواقيت ، الباب 61 ، ح 5 و 6 .
( 5 ) الوسائل 3 ، أبواب المواقيت ، الباب 61 ، ح 5 و 6 .