تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الفقيه — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢

[ المسألة الثالثة ] جواز التطوّع لمن عليه فريضة فائتة

وأمّا جواز التطوّع لمن عليه فريضة فائتة ، فقد حُكي أنّ الأصحاب لم يفرّقوا بين المسألتين ، يعني الحاضرة والفائتة ، كما يرشد إليه البناء على المضايقة ؛ وأمّا على المواسعة فلا يشمله ما دلّ على التطوّع في وقت الفريضة ، وإنّما يشمله مثل المرسل « 1 » لا صلاة لمن عليه صلاة ؛ وهو وإن لم يبلغ سنداً حدّ الحجيّة ، إلّا أنّ المحكي عن « فخر الدين » سؤالًا وجواباً عدم الخلاف ، معلّلًا بهذا المرسل ، ويستظهر منه مقبوليّة المرسل . ومفاده : أنّه لا يتطوّع مَن عليه فريضة ، لأنّ الصلاة له لا يكون في مقابل الصلاة عليه إلّا التطوّع مع الفرض ، ولا يمكن تعميم الصلاة عليه للندب ، ولا يمكن إرادة ما يعمّ الاختراع من الصلاة له الغير الجائز على الكلّ . إلّا أنّه مع معارضته بالصحيح على ما سيأتي إن شاء اللَّه تعالى في عمل النبي صلى الله عليه وآله وسلم « 2 » وبثبوت الجواز في وقت الحاضرة مع أولويّتها على المواسعة من الفائتة ، لأنّ فيه تفويتاً لأوّل الوقت في الجملة ، يمكن حمله على نفي الكمال ، كما في نظائر هذا التركيب ، وعلى الإرشاد إلى المرتكز في الأذهان من أولويّة الدَّين الواجب على الندب بصرف الوقت فيه . ويمكن أن يكون الاستدلال بالمرسل ، لفهم شيء متوسّط بين ترتّب الحاضرة على الفائت ، لأنّهما صلاتان على المكلّف ، فلا بدّ من إفادة أولويّة إحداهما ، كما أنّ المرجوح التطوّع في وقت الفريضة ، لا التطوّع ممّن عليه الفرض ، وهو المناسب للمقام ، ولروايات القياس « 3 » ، فلا يكون ما نحن فيه المختصّ فيه إحداهما بكونها صلاة للمكلّف والأُخرى بكونها عليه ، لا بكونها في وقتها ؛ فلا يكون المنفيّ إلّا التطوّع ، ولا يكون المثبت إلّا الفائتة المفروضة .
هامش
( 1 ) المستدرك ، أبواب المواقيت ، الباب 46 ، ح 2 . ( 2 ) الوسائل 3 ، أبواب المواقيت ، الباب 61 ، ح 6 . ( 3 ) الوسائل 3 ، أبواب المواقيت ، الباب 50 ، ح 3 .