لما هو آبٍ عن التخصيص ، لما فيه من الإرشاد إلى المرتكز العقلي ، وأنّه لا يفيد ، للخروج من مصلحة أقوى من مصلحة أوّل الوقت ، ومنها فضيلة الجماعة ، ومنها ما عبّر عنه بصلاة الأوّابين ، الّتي فيها مع ذلك أنّها مكمّلة للفريضة ، فهي رعاية لها ، لا إلغاء لها وعدول عنها ؛ مع أنّ العمل المستمرّ المعهود في ما بين السائلين والمجيب قرينة متّصلة أقوى من المذكورة .
فكما لو قال : « في غير الرواتب » ، لفظاً في روايات المنع « 1 » ، لا ينعقد لها ظهور عمومي حتّى يحتاج إلى التخصيص بدليله المنفصل ، فكذا ما هو أقوى من التلفّظ ، فلا يستفاد منها إلّا المنع الأعمّ الجامع للحرمة في تفويت المصلحة اللزوميّة في آخر الوقت ، والكراهةِ والمرجوحيّة في تفويت المصلحة المهمّة الغير اللزوميّة ، كالجماعة وأوّل وقت الفضيلة ؛ فلا يكون شيء من ذلك في التنفّل في وقت النافلة الراتبة ، أو تنفّل منتظر الجماعة انقضى وقت فضيلة النافلة .
وأمّا حمل روايات الجواز « 2 » على استفاضتها وصحّة بعضها على التقيّة ، لموافقة الجواز لعملهم ، كما مضى في وقت ركعتَيِ الفجر في خبر « أبي بصير » « 3 » والتنفّل بين الأذان والإقامة في موثّق « ابن مسلم » « 4 » ، وتعليل المنع بالقياس « 5 » لإفحامهم على مذهبهم وأنّه يقتضي المنع لا الجواز الذي هم عليه ، فإنّما يصار إليه مع وصول النوبة في العلاج إليه ، والجمع العرفي مقدّم على علاج المتعارضين صدوراً وجهةً ؛ والشهرة بعد ذلك قابلة للمنع ، لما مرّ عن « الشهيد » أنّ الجواز أشهر ؛ مع أنّها إرشاديّة كما يظهر من « المعتبر » .
هامش
( 1 ) الوسائل 3 ، أبواب المواقيت ، الباب 35 .
( 2 ) الوسائل 3 ، أبواب المواقيت ، الباب 61 .
( 3 ) الوسائل 3 ، أبواب المواقيت ، الباب 50 ، ح 2 .
( 4 ) الوسائل 3 ، أبواب المواقيت ، الباب 35 ، ح 3 .
( 5 ) الوسائل 3 ، أبواب المواقيت ، الباب 50 ، ح 3 .