أن تتطوّع حتى تقضيه ؟ قال : قلت لا ، قال : فكذلك الصلاة ، قال : فقايسني وما كان يقايسني
، « 1 » فهي موافقة لصحيحته الأُخرى في ركعتي الفجر حيث قال عليه السلام في ذيله
أتريد
أن تقايس لو كان عليك من شهر رمضان ، أكنت تتطوع ؟ إذا دخل عليك وقت الفريضة ، فابدأ بالفريضة « 2 » .
والمستفاد منهما بعد ملاحظة الأصل فيهما وأنّه لا تزاحم فيه بين الندب والفرض ، أنّ المراد بالتطوّع في وقت الفريضة ، والتطوّع لمن عليه فريضة واحدة في الصلاة والصوم ، وأنّه لا تزاحم بين الواجب والندب فيهما ، وحيث إنّه كذلك تكليفاً ووضعاً في الأصل ، فهو كذلك في الفرع . والجامع الذي فيه الملاك ، أهمّية الفرض من النفل ؛ لكنّها قابلة للحمل على الجامع بين الحتم والندب ، والاشتراط والعدم ، بأن يكون الأصل على سبيل الحتم والاشتراط ، بخلاف الحكم في الفرع ؛ أو يكون الحكم في الفرع أيضاً مختلفاً بحسب تفويت أصل فريضة الصلاة ، أو كمالها بتفويت الجماعة مثلًا ، أو لمضيّ وقت فضيلة النافلة ، فيقدّم الفرض الذي لا بدل له ، على النفل الذي له البدل بالقضاء بعد الفريضة .
وهذا بعد ورود الدليل عليه ، الأظهر في الندب أو النصّ فيه ، يمكن دعوى انصراف مثل هذين الصحيحين « 3 » عن النافلة المكمِّلة للفريضة ، كما في الأصل لا تكميل فيه في المندوب عن الصوم المفروض قضاءً ؛ فإنّ لحاظ أهمّية الفريضة لا يوجب إلّا الاشتغال بها وبمكملاتها الّتي منها الراتبة والأذان والإقامة في خارجها وتطويل السور والأذكار في داخلها ، لا رفع اليد عنها مع عدم مضيّ وقتها وعدم مفوّتيّتها لفضيلة الفريضة من جهة أُخرى كالجماعة .
هامش
( 1 ) المستدرك ، أبواب المواقيت ، الباب 46 ، ح 3 .
( 2 ) الوسائل 3 ، أبواب المواقيت ، الباب 50 ، ح 3 .
( 3 ) المستدرك ، أبواب المواقيت ، الباب 46 ، ح 3 ، والوسائل 3 ، أبواب المواقيت الباب 50 ، ح 3 .