ووجه الانصراف ، وضوح شرع النوافل النهارية قبل الفرائض ، فيحتاج عموم منع التطوّع في وقت الفريضة « 1 » لما هو الواضح مشروعيّته ، إلى نصّ مبيّن ، وإلّا فوضوحه قرينة الصدور بالنسبة إلى هذه العمومات وأنّها غير مرادة ، لا أنّ التخصيص يرتكب فيها بالأدلّة المنفصلة .
وفي القياس الواقع في كلام الإمام عليه السلام « 2 » إشارة مع كونه في الواقع مؤكّداً للحجّة ، لا أنّه الحجّة عندنا إلى أنّ الملاك الجامع أهميّة الدَّين الواجب من الفرض ، وهذا لا يجري في مكمِّلات الفرض ، بل في خصوص ما هو أجنبيّ عنه ، وليس فيه إلى تعدّد الطلبين اللذين أحدهما إيجابيّ ، والآخر ندبيّ .
وأمّا ما في موثّق « ابن مسلم » في السؤال عن ترك تطوّعه عليه السلام في ما بين الأذان والإقامة كما يصنع الناس ، وقوله عليه السلام
إنّا إذا أردنا أن نتطوّع ، كان تطوّعنا في غير وقت فريضة ؛ فإذا دخلت الفريضة ، فلا تطوّع « 3 »
، فقد مضي مثلها في الدلالة على أهمية الفرض جماعة وأولويّته بالوقت ، وأنّ التنفّل بعد حضور الجماعة في معرض تفويت الجماعة بعضها أو كلّاً ؛ مع أنّ الجماعة مستحبّة ، فإذا جاز تركها ، جاز الاشتغال بالنفل ؛ فلا يلزم من التنفّل إلّا ترك الجماعة المستحبّة في الجملة ، بل عدول من الأفضل إلى المفضول بالإضافة ، وكيف يفيد مثل هذا السياق التحريم ، أو الشرطيّة والبطلان ، وممّا يؤيّد ما مرّ أنّ روايات الرواتب « 4 » ناظرة بما فيها من التعليل إلى روايات المنع عن التطوّع ، بلا عكس ؛ وهذا يوجب التقدّم ولو لم يكن شيء آخر .
ودعوى أنّ التقديم بالأعمِّ من التخصيص ، مسلّم ، مدفوعة بأنّ النظر يفيد الحكومة
هامش
( 1 ) الوسائل 3 ، أبواب المواقيت ، الباب 35 ، ح 2 .
( 2 ) الوسائل 3 ، أبواب المواقيت ، الباب 50 ، ح 3 .
( 3 ) الوسائل 3 ، أبواب المواقيت ، الباب 35 ، ح 3 .
( 4 ) الوسائل 3 ، أبواب المواقيت ، الباب 8 .