ركعتين ، ثم ليستأنف الصلاة مع الإمام ، وليكن الركعتان تطوّعاً « 1 »
، فهو من التطوّع المشروع بالدليل الخاصّ في وقت الفريضة ؛ ويمكن أن يكون خارجاً تخصّصاً من المنع عن التطوّع في وقت الفريضة ، إذ هو محافظة على الفريضة ، والتطوّع في الصورة إنّما هو للمحافظة على كمال الجماعة ، فليس مقوّماً ، بل سبب لإدراكها على الوجه الأكمل ، فيكون كالتطوّع قبل الذراع . وهذا بناء على شمول المنع لمطلق التطوّع حتّى ما كان عدولًا عن الفريضة الناقصة إلى الكاملة .
وأمّا في الصحيح في المسافر الداخل مع الحاضرين في الجماعة
فإن كانت الأولى ، فليجعل الفريضة في الركعتين الأوّلتين « 2 »
، فما في الأوّل موافق لما مرّ في الصحيح المتقدّم مبنيّاً على المحافظة على أوّل وقت انعقاد الجماعة الذي هو بحسب الغالب في وقت فضيلة الفريضة ، ويكون نفل الثانية في الأخيرتين للإعادة المستحبّة إن كانت مشروعة ودلّ عليه الصحيح ، مع إمكان المنع ، لعدم التصريح إلّا بجعل الأوّلتين فريضة ، بخلاف التصريح الواقع في العصر .
وما في الثانية فلعلّ المراد بيان ما يدرك به فضيلة الجماعة في تمام صلاة القوم ، وإنّما يكون بإعادة ما صلّاهُ ظهراً في الأوّلتين ، ابتداء فريضة العصر في الأخيرتين ، لا بالابتداء بفريضة العصر والانتهاء بإعادتها ؛ لأنّ الأوّل يشتمل على إدراك الجماعة في الظهرين بخلاف الثّاني . ومثله إعادة الظهر بعد العصر وحدها لو كان مشروعاً ؛ وعلى ذلك ، فالتنفّل فيهما في وقت الفريضة ، بناء على عموم التطوّع للمعادة الّتي هي في الأصل فريضة .
وأمّا رواية « زرارة » المرويّة عن « حبل المتين وغيره ، والموصوفة بالصحّة ،
قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام أُصلّي نافلة وعليَّ فريضة ، أو في وقت فريضة ؟ قال : لا ، إنّه لا يصلّى نافلة في وقت فريضة ، أرأيت لو كان عليك صوم من شهر رمضان ، أكان لك
هامش
( 1 ) الوسائل 5 ، أبواب صلاة الجماعة ، الباب 56 ، ح 1 .
( 2 ) الوسائل 5 ، أبواب صلاة الجماعة ، الباب 18 ، ح 4 .