ومع الضيق لا يجوز تكليفاً ترك الاشتغال بالحاضرة المفروضة ، لكنّه مع الترك لا بأس بالصحّة بناءً على الأصحّ من الترتّب الجاري في جميع العبادات حتى المندوبة غير الشريكة التي لا تبقى وقتها في وقت الاختصاص بشريكتها ؛ فالبطلان ، لعدم الشرط لأدائها ، لا لعدم الأمر بالواجدة للشرط حتّى الوقت .
[ المسألة الثانية ] التطوّع وقت الفريضة
وأما فعل النافلة أداءً أو قضاءً في وقت دخول وقت الفريضة ، فالأشهر كما عن « الدروس » جوازه الموافق للعمومات ؛ مع أن المسألة من الابتلاء بحدّ لو كان المنع تحريميّاً ، لبان واشتهر غاية الشهرة ، ولم يكن بحدّ يقال : إنّ الأشهر الجواز كما عن « الدروس » ، وإن عارضه المحكيّ عن المعتبر من نسبة المنع إلى علمائنا .
أدلّة المنع
واستدلّ للمنع بروايات منها : صحيحة « زرارة » في ركعتي الفجر ، وفيها أوّلًا أنّهما من صلاة الليل فيكون وقتها قبل الفجر ، وبعداً « القياس » بصوم التطوع في شهر رمضان ، وأخيراً أنّه
إذا دخل عليك وقت الفريضة ، فابدأ بالفريضة « 1 » .
ويمكن أن يكون المستفاد منها ، أنّ وقت الفريضة المضاف إليها ، بأولويّتها بإضافة الوقت إليها بحيث لا يضاف إلى النافلة ، إمّا لعدم توقيتها ، أو لتسويتها مع ذلك الوقت وغيره ، أو لأنّ وقتها قد مضى ، أو لتحقّق الإضافة بالعرض بسبب الجماعة ؛ ففي جميع ذلك يبدأ بالفريضة وتؤخّر النافلة ، وأنّه أفضل من العكس على حسب الجمع بينها وبين غيرها . وأمّا « القياس » فلا مانع من التعبير به ، بعد ثبوت المطلب بالأدلّة الشرعيّة ، فيكون القياس مؤكّداً تقريبيّاً .
ويمكن حملها على التقيّة ، لموافقتها لما عن العامّة في وقت ركعتَيِ الفجر ، ولما فيها من
هامش
( 1 ) الوسائل 3 ، أبواب المواقيت ، الباب 50 ، ح 3 .