يكون ثانياً ، ولازمه احتياج كلا المعنيين إلى قرينة التعيين .
ويمكن في هذا المقام أن يقال : لا منافاة بين الاشتراك اللفظي ، وبين عدم تساوي المعنيين ، بحيث يحتاج إرادة غير الباكية من العين إلى قرينة التعيين دون الباكية ، بل الأمر هنا آكد ، للأصالة المتقدّمة والسببيّة السابقة .
لكنه يندفع بأنّ الاحتياج إلى القرينة علامة التجوّز ، إذ يمنع كونها قرينة التعيين إلّا بعد إحراز الاشتراك اللفظي الذي لا دليل عليها إلّا اشتراك المعنيين بحسب كثرة الاستعمال وبحسب وقوع التحديد ؛ لكن التبادر عند المتشرّعة وهو علامة خاصّة للحقيقة الخاصّة ، أعني الركعة الواحدة زائدة على ذلك ؛ فلا يخلو ترجيح الحقيقة فيها على الاشتراك اللفظي من قرب ، فعند الإطلاق يحمل على ذلك .
وأمّا احتمال الاشتراك المعنوي بأن يكون الموضوع له الجامع بين الفردين ، أعني اللّابدية بشرط من الضميمة وعدمها ، المعتبر وجودها في فرد وعدمها في الآخر فلا يناسب التحديد المستظهر من الروايات في كلّ منهما ؛ كما أنّ عرف المتشرّعة أحد الطرق إلى كشف عرف الشارع في الوضع للركعة الواحدة بشرط لا عن الضميمة ، يعني في الوتريّة .
وإنّما نحتاج في الوضع للمشتمل عليها ، إلى الروايات المحدّدة للوتر بالثلاث « 1 » في قبال المحدّدة له بالواحدة « 2 » ، وطريق الجمع بينهما الوضع لخصوص كلّ منهما ، لولا إمكان الجمع بالحمل على الاشتراك المعنوي ؛ فإنّه لا يخلو عن مخالفة للظهور في الطائفتين .
ثم إنّه مع الشكّ في مطلوبيّة كلّ من الشفع والوتر بنفسه بلا دخالة الانضمام ، فيمكن التمسّك بالإطلاق ، لولا دعوى الانصراف إلى صورة الانضمام .
وأمّا ما دلّ على مطلوبيّة الوتر بلا قرينة ، فقد مرّ وجه الحمل على الركعة الواحدة من
هامش
( 1 ) تقدّم آنفاً .
( 2 ) تفسير علي بن إبراهيم وتفسير الصافي ، الفجر ، 2 .