دون مداخلة للضميمة في صدق الوتر ، إلّا أنّه لا ينافي دعوى انصراف ما دلّ على المطلوبيّة إلى صورة وجود الضميمة ، كانصراف دليل مطلوبيّة الشفع إلى ما كان معه وتر . ولعلّه يوجد في بعض الروايات « 1 » ما دلّ على مطلوبيّة جعل بعض صلاة الليل وتراً بهذا الانضمام ، إذا خشي الصبح ، كما روي عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال
صلاة الليل مثنى مثنى ، وإذا خفت الصبح فأوتر بواحدة « 2 »
؛ لكنّ الانصراف المذكور يمنع عن الإطلاق لو تمّ ، لا أنّه يمنع عن التمسّك بالأصل لنفي شرطيّة الضميمة في صحّة الوتر .
وأمّا احتمال كون الثلاث موصولة ولو على سبيل التخيير بين الفصل بالتسليم وعدمه فيدفعه جميع ما دلّ على أنّ الوتر واحد ، وما دلّ على أنّه الثلاث مع الفصل .
وأمّا ما دلّ على أنّه الثلاث بلا فرض للفصل ، فيقيّد ، أو يشرح بما دلّ على الفصل بالتسليم .
وما دلّ على الأمر بالوصل ، لا يتعيّن حمله على ترك التسليم ، بل يحمل بشارحيّة غيره ، على الوصل الزماني بلا فاصل من زمان معتدّ به أو زمانيّ ، وكذا ما دلّ على جواز التكلّم وعدمه بين الركعتين والثالثة ؛ كما أنّ ما دلّ على التخيير بين التسليم وتركه ، يحمل على المتبادر من التسليم ، وهو قولُ « السلام عليكم » ، لا مطلق التسليم ، حتى ما لعلّه يختصّ هنا من الخروج بقول : « السلام علينا وعلى عباد اللَّه الصالحين » ؛ وذلك بعد شارحيّة الروايات الأُخَر « 3 » الموافقة للمذهب ، متعيّن . ولا يتعيّن الحمل على التقيّة ، حتّى يقال بعدم انحصارها في وجود القائل بالتخيير عندهم ، إلّا أن يجعل هذا أيضاً نوعاً من التقيّة ، بلا إناطة بوجود القائل بالتخيير فيهم .
وممّا قدّمناه في وجه الحقيقة في خصوص الركعة الواحدة الغير الجاري في الاشتراك اللفظي بين الكلّ والجزء يظهر وجه الفصل بالتسليم ، إذ لا معنى للتبادر
هامش
( 1 ) الوسائل 3 ، أبواب المواقيت ، الباب 46 ، ح 2 .
( 2 ) الوسائل 3 ، أبواب المواقيت ، الباب 46 ، ح 11 .
( 3 ) تقدّم في ص 8 ، الهامش 2 .