كفاية الأصل لنفي اعتبار الشرطيّة ، لولا الإطلاق في الموردين المذكورين بلا فرق فيهما ؛ فما أفاده في « المصباح » ، قابل للمناقشة بما مرّ ؛ وقد بيّنّا اتجاه التمسّك بالإطلاق المقامي على القول بالصحيح ، إن رجع فيه الشك في الاشتراط إلى الشكّ في تحقّق الصلاة بدون المشكوك شرطيّته .
ونذر « الوتر » و « صلاة الأعرابي » ، لا إشكال في صحّته ؛ والنذر المطلق لا إشكال في انطباقه على كلّ منهما ؛ ونذر الوتر في غير الصلاتين لا يصحّ إلّا على كفاية الرجحان الآتي من قبل النذر ، كما التزموا به في نذر الإحرام قبل الميقات ، وفيه تأمّل .
وعبارة المجمع لا تخلو عن إبهام مع الإشكال ، وذكر « السيّد » في حاشية « المفتاح » بعد نقلها : « كذا وجدناها » .
لزوم التسليم بين الشفع والوتر
ثمّ إنّ مقتضى الإجماعات المنقولة في عدّة كتب ، أنّ الشفع مفصولة عن الوتر بالتسليم ؛ فالركعتان شفع ، والواحدة وتر ، لا أنّ الوتر ثلاث بتسليمةٍ واحدة ؛ بل لو حملتا على الركعات المعهودة ، لم يكن للجمع بين العبارتين أثر ظاهر ، وهو الذي يستفاد من أكثر الروايات الكثيرة الموردة في « الجواهر » « 1 » ، وجلُّها من غير الكتب الأربعة ؛ وهي بعد استفاضتها ، بل انجبارها بالفتاوى أيضاً لولا الاستفاضة كافية في الدلالة على ما مرّ ، وإن كان بعض ما أورده في « الجواهر » « 2 » قابلًا للمناقشة في الاستدلال به ، كقوله صلى الله عليه وآله وسلم
صلاة الليل مثنى مثنى ، وإذا خفت الصبح ، فأوتر بواحدة « 3 »
، لاحتمال الوتر بجعل آخر المثاني ثلاثاً توتر بسبب ضمّ الركعة الواحدة ، مع أنّ الشفع خصوص آخر الصلوات قبل الوتر ، لا كلّ شفع من صلاة الليل ؛ فلعلّه يريد عدم تأخير الوتر عن الليل
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 7 ، ص 56 58 .
( 2 ) الجواهر 7 ، ص 58 .
( 3 ) الوسائل 3 ، أبواب المواقيت ، الباب 46 ، ح 11 .