ولم يفرض فيها اليقين بإتيان الأربع قبل الصبح ، بل الإتيان بالوتر يمكن مصادفته لما قبل الفجر ، فقدّم الوتر المتعقّب بقضاء البقيّة بعد الفجر ، أو بأدائها إذا لم يطلع الفجر ، وإن كان مخوفاً طلوعه قبل إتمامها .
وبالجملة فما يثبته رواية « مؤمن الطاق » ، لا ينفيه هاتان الروايتان المثبتتان لما لا ينافيه رواية « مؤمن » .
ويمكن الحمل على التخيير بعد خوف طلوع الفجر من الأوّل ، أو بعد الأربع وعدم إحراز أزيد من الوتر وقتاً ، بين أداء البقيّة على الترتيب ، أو البدء بالوتر والإتيان بعده بالبقيّة ، مع أفضليّة الإيتار في الليل من حفظ الترتيب في صلاة الليل ، أو مع التساوي ، لجوازِ العمل بالاستصحاب مع الخوف ، أو عدمِ جوازه للمستفاد من هاتين الروايتين ، ولو كان المفاد مخصوصاً بخشية تأخّر الوتر عن الليل الحقيقي .
وعن « الشيخ » و « المحقّق الثاني » وتجويز « الذكرى » أفضليّة الاقتصار بعد الأربع على الوتر وتأخير بقيّة الركعات إلى القضاء ، ونسبه في الأخيرين إلى رواية « البزّاز » ، ويبتني بعد الكلام في تغاير الموضوع في الروايات الثلاث على أفضليّة تقديم الفريضة على الإتيان بصلاة الليل أداءً تنزيليّا ؛ كما لعلّه يستفاد من أفضليّة القضاء على التقديم على الانتصاف ، مع احتمال كون التقديم أداءً ، أو استظهار ذلك من التعبير بالقضاء في صدر النهار ، مع عدم معهوديّة تأخير الفريضة لغير نافلتها . وفي « الجواهر » « 1 » حمل رواية « مؤمن » على ما بعد الطلوع ؛ وغيرها ، على خشية الطلوع . أقول : الأُولى « 2 » مطلقة ، ويمكن تقييدها بما في الثانية « 3 » من الخشية الحادثة قبل صلاة الليل أو بعد الأربع بالنسبة إلى تقديم الوتر ؛ وأمّا الإتيان ببقيّة الركعات بعد الطلوع أداءً ، أو بعد الفريضة ، أو بعد طلوع الشمس أداءً أو قضاءً ، فشئ لا يستفاد
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 7 ، ص 213 و 214 .
( 2 ) الوسائل 3 ، أبواب المواقيت ، الباب 47 ، ح 1 .
( 3 ) الوسائل 3 ، أبواب المواقيت ، الباب 46 ، ح 2 .