في خصوص من قام قبل الفجر فصلّى الأربع في فرض المنطوق ، ولم يصلّها في المفهوم ، وفي قبال ذلك العموم لمن صلّى القليل أو الكثير « 1 » . وذلك بعد تقيّد منطوقه بما دلّ على البدء بركعتي الفجر قبل الفريضة « 2 » وإن كان غير معمول به .
وخبر « يعقوب » الآمر بالوتر بعد الأربع وقضاء البقيّة في صدر النهار مع تخوّف الفجر بعد الأربع « 3 » ، يمكن حمله على جواز إعطاء وقت أداء البقيّة للفريضة مع قضاء البقيّة في النهار ، وأنّه ينجبر فوتُ فضيلة أداء النوافل على قضاء مع عذريّة ما كان ، بإعطاء الوقت للفريضة ، فلا ينافي مشروعيّة الإتمام أداءً ومساواته لما في هذا الخبر . ولعلّ صحيح « محمّد بن مسلم » الآمر بالوتر مع خشية الصبح « 4 » ، يحمل على مثل ذلك .
الجمع بين روايات الباب ويمكن أن يجمع بين الروايات في هذا الباب أنّ رواية « مؤمن » التي حُكي أنّ عليها عمل الأصحاب من « المنتهى » ، و « الذخيرة » واردة في المتلبّس بالأربع ، وأنّه يؤدّي البقيّة وإن طلع الفجر ، ورواية « يعقوب البزّاز » « 5 » واردة في المصلّي بعد الأربع إذا خاف طلوع الفجر من الإتمام للبقيّة ، وأنّ الأفضل هو إعطاء هذا الوقت للوتر أو للأربع قبل الوتر ، فلا ينافي أفضليّة الإيتار في الليل الحقيقي من أداء الجميع في الوقت التنزيلي لما عدا مقدار الوقت ؛ فإنّ وقوع البعض في الليل بلا مانع ، فليكن ذلك الوتر مقدّماً على البقيّة ، ويمكن تأديتها وإن عبّر ب « القضاء في صدر النهار » وإنّما فات الترتيب ، والقضاء يعبّر به عن الفعل ، والصدر يمكن إرادة أوّل اليوم بعد الفجر منه .
أمّا صحيحة « محمد بن مسلم » ، فهي في ما قبل الصلاة إذا خشي مفاجأة الصبح ،
هامش
( 1 ) الوسائل 3 ، أبواب المواقيت ، الباب 47 .
( 2 ) الوسائل 3 ، أبواب المواقيت ، الباب 47 .
( 3 ) الوسائل 3 ، أبواب المواقيت ، الباب 47 .
( 4 ) الوسائل 3 ، أبواب المواقيت ، الباب 46 ، ح 2 .
( 5 ) تقدم تخريجها في ص 86 ، الهامش 5 .