وأمّا النهي عن التطوّع في وقت الفريضة ، فظاهره ما كان وقتاً مختصّاً بالفريضة ، لا مشتركاً بينه وبين النفل ، والبحث في اشتراك الوقت ، فلا يحرز شمول النهي له .
مع أنّ الظاهر بعد مسلّميّة التوقيت أوّلًا وآخراً بالغروب ونصف اللّيل احتياج التحديد في البين للآخر إلى البيان المفقود ، وليس روي « 1 » إلّا أولويّة الفرض بما بعد ذهاب الحمرة والنفل بما قبله ، وهذا غير التوقيت ، كما مرّ في الظهرين ، ويؤيّده ما روي : « أنّ الرضا عليه السلام كان يطوّل التعقيب ما شاء اللَّه ، ثمّ يتنفّل » « 2 » ، وظاهره عدم المبالاة بذهاب الحمرة وعدمه ، ولازمه عدم التوقيت .
إذا صلى شيئاً من النافلة أو لم يصلّ وذهبت الحمرة
ثمّ إنّه إذا ذهبت الحمرة المغربيّة ولم يصلّ شيئاً من نوافل المغرب ، بدأ بالعشاء ، أمّا على التحديد بالذهاب فواضح ؛ وأمّا على عدمه ، فيمكن استفادة مطلوبيّة البدء بالفريضة ، ممّا ورد في الظهرين ، وبالروايات في المُفيض من « عرفات » إلى « المشعر » « 3 » .
أمّا إذا صلّى شيئاً ، فعن « ابن إدريس » أنّه يتمّ الأربع ؛ وعن « الشهيدين » أنّه يتمّ الركعتين ، أوّلتين كانتا أو أخيرتين ؛ وعن بعضهم : أنّه يتمّ الأربع إذا صلّى قبل الذهاب ركعة من الأربع ، وقوّى ذلك في « الجواهر » « 4 » .
أمّا القول الأوّل ، فيتوقّف على استفادته من موثّق « عمّار » « 5 » مع إلغاء الخصوصيّة بعد عدم الفرق في المزاحمة لفضيلة الفرضِ المزاحَم ، بين فريضة النافلة وفريضة أخرى ؛ وأمّا ما دلّ على الإدراك بسبب ركعة ، فلا يناسب إلّا القول الأخير ، لا كفاية صلاة شيء من النافلة .
هامش
( 1 ) الوسائل 3 ، أبواب المواقيت ، الباب 10 .
( 2 ) الوسائل 3 ، أبواب أعداد الفرائض ، الباب 13 ، ح 24 .
( 3 ) الوسائل 10 ، أبواب الوقوف بالمشعر ، الباب 6 .
( 4 ) جواهر الكلام ، 7 ، ص 190 .
( 5 ) الوسائل 3 ، أبواب المواقيت ، الباب 40 .