ذكر احتمالين لعبارة « الشرائع » والملاحظة في بيان « الجواهر » قال في الشرائع : « فإن بلغ ذلك ولم يصلّ النوافل أجمع ، بدأ بالفريضة » « 1 » . والمحتمل فيه أمران :
أحدهما : إرادة عموم السلب ، يعني لم يصلّ شيئاً من النوافل ، فيكون مفهومه أنّ الشروع في النوافل يسوّغ إلحاق الباقي ، قد ذكره في نوافل الظهرين مع تقييد الشروع بركعة ، ويؤيّده اشتراك الدليل في المقام ، أعني « من أدرك » « 2 » ، وما يوافقه كموثّق عمّار « 3 » ، بعد إلغاء الخصوصيّة في نوافل الظهرين ، لكنّه لا يعمّ « من أدرك » مجرّدَ الشروع ، ولا يتقيّد الموثّق بركعة إلّا على ارتكاب التقييد في متن الرواية ، كما مرّ .
وثانيهما : إرادة سلب العموم ، أعني عدم مجموع النوافل ، فلا يلحق الباقي إذا بقي ركعة خاصّة . وهذا على طبق القاعدة ، إذا لم يكن مثل « من أدرك » ونحوه ، لحصول البطلان بخروج الوقت . ولا يخلو عن شبهة ، لإمكان اجتماع الأداء والقضاء في صلاة واحدة مع تحقّق النية والقربة ، وقد مرّ اختيار عدم القضاء ، وأنّ المستفاد وقت الفضيلة قبل الذهاب ؛ فلا مانع من ابتداء النوافل بعد الذهاب ، وإن كان الأفضل ، الجمع بين نافلة المغرب قبل الذهاب ، وفريضة العشاء بعد الذهاب .
ويمكن أن يكون كلام « الجواهر » حيث عطف على ما نقل عن « الشرائع » قوله
ولا ركعة منها ، بل ولا ابتدأ بها ، تركها وبدأ بالفريضة « 4 »
، شرح كلام المصنف بإرادة عموم السلب ؛ فيكون المفهوم كفاية الابتداء بها ، كما ذكره في الظهرين ، مع ما ذكرناه من التقييد بركعة . لكنّه بعد ذلك حيث ردّ ما عن « ابن إدريس » من أنّه مع الشروع في ركعة يتمّ الأربع ، قال حاكياً عن « الذخيرة » : « أنّ المشهور على خلافه ، وإن
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام ، 1 ، ص 52 .
( 2 ) الوسائل 3 ، أبواب المواقيت ، الباب 30 .
( 3 ) الوسائل 3 ، أبواب المواقيت ، الباب 40 ، ح 1 .
( 4 ) شرائع الإسلام ، 1 ، ص 52 .