وأمّا القول المحكي عن « الشهيدين » وغيرهما ، فيستدلّ له بالنهي عن إبطال العمل بناء على عمومه للنافلة وأنّه للتحريم حتّى في النافلة ، مع أنّ خروج الوقت في الأثناء موجب لبطلان الموقّت أداء إلّا بدليل مفقود .
وفي المحكي من الرياض أنّه « إذا لم نقُل بالعموم للتحريم ، يستشكل في الاستثناء المذكور عن الشهيدين بما دلّ على تحريم النافلة في وقت الفريضة ، إلّا أن يقال ، بأنّ المنهي عنه الشروع ، لا مطلقاً » .
وفي هذا التقدير يستحسن ما قاله « الشهيدان » لما اختاره من عموم النهي عن الإبطال للنوافل .
ومنه يظهر عدم تماميّة ما أورده عليه في « الجواهر » « 1 » من حصول التعارض ، فإنّ الكلام في تقدير عدم عموم النهي عن التطوّع « 2 » لغير الشروع في التطوّع .
وأمّا ما أورده على تقدير عدم العموم من عدم الفرق بين حرمة الإبطال للنافلة وكراهته ، فيمكن المناقشة فيه بأنّه على تقدير الحرمة يكون الإتمام للركعتين واجباً ، لا على تقدير كراهة الإبطال ، كما ذكره بعد ذلك في تحقيقه ؛ وأمّا على عدم اختيار ذلك وعدم شمول النهي عن التطوّع وعدم شمول النهي عن الإبطال ؛ فلا وجه لاستحسان القول المذكور ، بل يكون جائز الإبطال والإتمام ، لعدم المنع عن شيء منهما ، لكنه بعد البناء على الصحّة إذا أتمّها مع ما مرّ من البطلان بالاختلال بالوقت .
لكنه قد مرّ توسعة الوقت ، وأنّ التحديد كما لا يفيد في العشاء إلا فضيلة ، فكذا في النوافل بعد المغرب ، وكذلك في ذراع العصر ؛ كما أنّ وقتيّته للفريضة ندبيّة ، فكذا وقتيّة ما قبله للنافلة ندبيّة لا تحديديّة ، ولذا يجوز هنا تقديم العشاء وتأخير المغرب ، فكذا يجوز الإتيان بالنافلة بينهما ، كما وقع من الإمام الصادق عليه السلام في « المزدلفة » « 3 » .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 7 ص 189 .
( 2 ) الوسائل 3 ، أبواب المواقيت ، الباب 61 .
( 3 ) الوسائل 10 ، أبواب الوقوف بالمشعر ، الباب 6 ، ح 5 .