من حيث الإيقاع في الوقت وبعده . نعم ، لا دلالة لشيء من الطائفتين على امتداد الوقت المعيّن بالتوقيت .
ويمكن الاستدلال بإضافة الراتبة إلى الفريضة الخاصّة ، في أنّ وقتهما متّحد بعد ثبوت التوقيت فيهما ، وأنّه لا اختلاف إلّا في الفرض والنفل ، والسبق واللحوق ، فلا يكون فعلها بعد المثلين قضاءً ، بل في وقتها المفضول بالإضافة ؛ وكذا ما دلّ على عدم فوت صلاة حتّى يدخل وقت الأُخرى ، لعمومه للنفل ؛ وما دلّ على خلافة الليل والنهار الدال على بقاء وقت النفل بقاء الليل في الليليّة والنهار في النهاريّة ، إلّا ما علم خروجه .
وأمّا ما في موثّق « سماعة » من قوله عليه السلام
والفضل إذا صلّى الإنسان وحده ، أن يبدء بالفريضة ، إذا دخل وقتها ليكون فضل أوّل الوقت للفريضة وليس بمحظور عليه أن يصلّي النوافل من أول الوقت إلى قريب من آخر الوقت « 1 »
فصدره محمول على وقت الفضيلة للفريضة ، فيكون دالّاً على مرجوحيّة النافلة المبدوّ بها في وقت فضيلة الفريضة إلى آخر وقت الفضيلة ، وهو على خلاف التحديد بالمثل لو كان هو وقت فضل الفريضة ، وبالأقدام لو كان العبرة بها فيه . ويحتمل التفكيك ، فيكون الأوّل للفضل والآخر للإجزاء ، فيكون موافقاً للقول الثالث .
وأمّا إعراض المشهور عن روايات الهديّة وتقديمها وتأخيرها ، فلا ينبغي الحمل على عدم الوثوق بالصدور أو جهته ؛ فقد عمل « الشيخ » قدس سره بمقيّداتها بالعذر ، ويُوجد في إسنادها حتّى المطلقات جماعة من فقهاء المحدّثين ، بل لعلّه ، من حيث عدم بنائهم لذكر جميع الفروض والفروع ، مع استفاضة هذه الروايات ، وشهادة بعض ما فيها بالجمع ؛ وأنّ الأفضل المواظبة على الأوقات ، وغلبة مصادفة الأوقات الفاضلة للموانع ، وسهولة الشريعة .
هامش
( 1 ) الوسائل 3 ، أبواب المواقيت ، الباب 35 ، ح 1 .