المقام الثاني هل يجوز التولية والاستعانة بالغير في مقدمات الوضوء ،
بعد مفروغية عدم جوازها في نفس الوضوء ، أم لا ؟ فنقول بعونه تعالى : قال المؤلف رحمه اللّه :
أمّا
المقدمات للأفعال فهي أقسام :
القسم الأوّل المقدمات البعيدة
كإتيان الماء أو تسخية أو نحو ذلك ، وهذه لا مانع من تصدى الغير لها ، لعدم دليل على عدم الجواز .
وما قاله بعض شراح « 1 » العروة من شمول الأخبار المتقدمة - المذكورة في المقام الأوّل المتمسك بها على عدم جواز الاستعانة بالغير للمورد - لدلالتها على حرمة الاستعانة مطلقا .
فيه أن مورد الروايات الثلاثة - أعنى : الحسن بن علي الوشاء ، ورواية الصدوق رحمه اللّه ، وإرشاد - هو صورة صبّ الماء على يد المتوضى ، ولا إطلاق لها يشمل حتى المقدمات البعيدة .
ودعوى عدم الفرق بين المقدمات دعوى في غير محلّها لامكان الخصوصية في المقدمة القربية ، وهو صبّ الماء على يد المتوضى لأن يغسل محل الوضوء .
وأمّا رواية السكوني فهو على تقدير دلالتها على الحرمة تدلّ على حرمة الاستعانة في نفس الوضوء .
الثاني المقدمات القربية
مثل صبّ الماء في كف المتوضى قال المؤلف رحمه اللّه : وفي هذه يكره مباشرة الغير .
ووجه قوله بالكراهة كون هذا القسم مورد الأخبار المتقدمة المتمسك على عدم جواز الاستعانة ، وبعد حمل هذه الأخبار على الكراهة يكون الاستعانة بهذا
هامش
( 1 ) المستمسك ، ج 2 ، ص 447 .