الصدوق ورواية الارشاد ، لأنّ هذه الأخبار يتوهم دلالتها على عدم جواز تولية الغير ومشاركته مع المتوضى حتى في المقدمات ، وقد بينا ما فيها ، فإن تمت دلالة رواية السكوني ويحمل قوله صلى اللّه عليه وآله ( لا احبّ ) على حرمة المشاركة ، وأغمضنا عن الجواب الأول والثاني الذين أجبنا بهما عن الرواية ، تدلّ الرواية على عدم جواز التولية والاستعانة للغير في الوضوء وهو المطلوب .
ومنها ما رواها المفيد رحمه اللّه في الارشاد قال : دخل الرضا عليه السلام يوما والمأمون يتوضأ للصلاة والغلام يصبّ على يده الماء ، فقال : لا تشرك يا أمير المؤمنين بعبادة ربّك أحدا ، فصرف المأمون الغلام وتولّى تمام وضوئه بنفسه « 1 » .
وجه الاستدلال بها معلوم .
وفيه أن الرواية تكون مرسلة فتكون ضعيفة السند ، ومع قطع النظر عن ذلك تحمل الرواية على الكراهة بقرينة ما بقي من الروايات المذكورة .
مضافا إلى أنّه يحتمل أن ما في الرواية ( وتولّى تمام وضوئه بنفسه ) هو أن المأمون بعد نهى الإمام عليه السلام تمّ ما بقي من وضوئه بنفسه ، لا أنّه أعاد وضوئه من الأول ، فعلى هذا تدلّ الرواية على الكراهة ، لأنّه لو لم يكن مكروها كان المناسب أن يأمره عليه السلام بإعادة الوضوء .
ثم لو أغمضا عن ذلك كله ، وفرض دلالة هذه الأخبار على عدم جواز الاستعانة بالغير ، ولكن ما رواها أبو عبيدة الحذاء قال : وضأت أبا جعفر عليه السلام بجمع وقد بال فنا ولته ماء فاستنجى ثم صببت عليه كفّا فغسل به وجهه ( وكفّا غسل به
هامش
( 1 ) الرواية 4 من الباب 47 من أبواب الوضوء من الوسائل .