تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
كما يظهر من رواية جراح المدائنيّ عن أبي عبد اللّه عليه السلام في قول اللّه عزّ وجلّ
فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً
قال : الرجل يعمل شيا من الثواب لا يطلب به وجه اللّه ، إنّما يطلب تزكيه النفس يشتهى أن يسمع به الناس ، فهذا الذي أشرك بعبادة ربّه ثم قال : ما من عبد أسرّ خيرا فذهبت الأيّام أبدا حتى يظهر اللّه له خيرا ، وما من عبد يسرّ شرا فذهبت الأيام حتى يظهر اللّه له شرا « 1 » . وهو غير مربوط بالاستعانة بالغير في إتيان عمل للّه ، ففي ما نحن فيه يكون الكلام في من يتوضأ للّه ولا ينوى غير اللّه ، ولكن يستعين بأحد لاتيان هذا العمل الآتي للّه . نعم لقائل أن يقول ، إنّه لا تعارض بين ما دل على كون الاستعانة بالغير في العبادة شرك وبين ما دل على كون العامل الّذي ينوى غير اللّه في عمله فعمله شرك لعدم مانع من كون كل منهما فردا من الشرك . فالعمدة عدم دلالة الأخبار الثلاثة المتقدمة على كون تولية الغير من الشرك المحرّم مضافا إلى ضعف سند بعضها أو كلها ، ومضافا إلى دعوى الاجماع على جواز الاستعانة في مقدمات الوضوء ، فلو أعانه في الغسل أو المسح من الوضوء بطل وضوئه . إذا عرفت ما في المقام الأوّل من وجوب المباشرة في الوضوء ، للاجماع ولظهور الأدلّة الآمرة بالوضوء أو بالغسل والمسح ولرواية السكوني على احتمال فلا يبقى إشكال في أصل المسألة إنشاء اللّه .
هامش
( 1 ) الرواية 6 من الباب 12 من أبواب مقدمه العبادات من الوسائل .