تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
إبريق يريد أن يتهيّأ منه للصلاة ، فدنوت منه لأصبّ عليه فأبى ذلك ، فقال : عليه السلام مه يا حسن ، فقلت له : لم تنهاني أن أصبّ على يديك تكره أن أوجر ؟ قال توجر أنت واوزر أنا ، فقلت : فكيف ذلك ؟ فقال : أما سمعت اللّه عزّ وجلّ يقول :
فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً
وها أنا ذا أتوضأ للصلاة ، وهي العبادة فأكره أن يشركني فيها أحد « 1 » . وجه الاستدلال عدم تجويز الرضا عليه السلام تولية الحسن صبّ ماء وضوئه لكونه من الشرك في العبادة ، وبعد عدم تجويزه صب الماء على يده للوضوء والحال أنّه من مقدمة الوضوء ، فتولية الغير الوضوء غير جائز بطريق الأولى ، وبعد كونه من الشرك في العبادة ، فيكون الوضوء باطلا لعدم كونه مقرّبا . وفيه أنّ صبّ الماء من المقدمات وإن كان اتيان الغير بعض المقدمات من الشرك فكان للازم القول بعدم جواز تولية الغير مطلق المقدمات حتى البعيدة ولا يمكن الالتزام به ، مثلا وضع الماء في الإبريق ، أو في الحوض لأن يتوضأ الشخص . فنقول : بأنّ الرواية محمولة على الكراهة بدليل أن تولية الحسن لصب الماء إن كان حراما فكيف هو يوجر بفعله والحال أنّه عليه السلام قال ( توجر أنت ) فهذا شاهد على حصول حزازه للمباشرة وهو الكراهة لا الحرمة . ومنها مرسلة الصدوق رحمه اللّه قال : كان أمير المؤمنين عليه السلام إذا توضأ لم يدع أحدا يصبّ عليه الماء ، : فقيل له : يا أمير المؤمنين لم لا تدعهم يصبّون عليك الماء ؟ فقال : لا احبّ أن اشرك في صلاتي أحدا وقال اللّه تبارك وتعالى
فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً
« 2 » ( ورواها في العلل مسند أو
هامش
( 1 ) الرواية 1 من الباب 47 من أبواب الوضوء من الوسائل . ( 2 ) الرواية 2 من الباب 47 من أبواب الوضوء من الوسائل .