بناء على التمسك بلا حرج فينتفى الحكم في مقدار الحرج ، وأما في المقدار الغير الحرج فلا ، فعلى هذا لا بد من الوضوء مرّة أو مرّات لا يوجب الحرج ، ثم إذا بلغ الحرج لا يتوضأ بلى يبنى على صلاته بلا إعادة وضوئه
فما قال المؤلف رحمه اللّه في المقام من أنه يكفى وضوء واحد فيما لم يكن الحدث مستمرا بدليل الحرج غير صحيح ، لأنه إن كان لأجل الحرج فيقتصر في رفع حكم الوضوء بقدر الحرج ، نعم نحن حيث قلنا بعدم حجية رواية محمد بن مسلم الدالة على وجوب الوضوء ، فنقول بعدم الوضوء حتى في صورة لم يبلغ الحرج كما قوّينا في الصورة الثانية وإن قلنا بأن الأحوط صلاتان صلاة مع إعادة الوضوء في أثناء الصلاة لو طرأ الحدث ، وصلاة بلا اعاده الوضوء في أثنائها وإن طرأ الحدث في الأثناء .
وأمّا في المسلوس فوجه كفاية وضوء واحد هو أنّه لو أغمضنا عن مضمرة سماعة نقول كما قلنا : إن مقتضى الرواية الأولى والثالثة اعني رواية الحلبي ومنصور بن حارم هو اغتفار خروج البول في أثناء الصلاة من حيث النجاسة والناقضية فيكتفى بوضوء واحد لصلاة واحدة من حيث النجاسة والناقضية ، هذا كله بناء على عدم كشف مناط واحد بين المسلوس والمبطون في المعذورية .
وأمّا على فرض وحدة الملاك فأيضا يكفى وضوء واحد لصلاة واحدة في المسلوس وإن قلنا بحجية الرواية السادسة اعني رواية محمد بن مسلم الدالة على تجديد الوضوء لو طرأ الحدث في أثناء الصلاة ، لأنّه كما قلنا في المبطون لا بدّ من تقييدها بصورة عدم كون الوضوء حرجيّا وعلى الفرض يكون الوضوء حرجيّا .
وأمّا وجه الاكتفاء بوضوء واحد لصلاتين بل الصلوات ما لم يحدث حدثا يوجب الوضوء أما في المسلوس فنقول : بعد ما عرفت من أنه لو أغمضنا النظر عن
ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى — صفحة 436
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص٤٣٦