تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
وجه وجوب الإعادة هو عدم جواز البدار على ذوى الاعذار مطلقا ، أو في خصوص ذي الجبيرة لعدم إطلاق لدليل الجبيرة يشمل العذر الغير المستوعب للوقت ، لأنّ مورد الجبيرة هو العذر عن اتيان التكليف التام والعجز عنه ، ولا يصدق مع القدرة على امتثال المأمور به التام في بعض من الوقت ، لأنّ العجز لا يصدق إلّا بالعجز عن تمام أفراد الطبيعة ، فمتى يقدر على امتثال المأمور به في بعض الوقت فهو قادر على امتثال الوضوء التام واتيان المأمور به وهو الصلاة مع الوضوء التام فيجب إعادة الصلاة . ووجه عدم وجوب الإعادة هو جواز البدار ، لأنّه بعد كون الوضوء له فردان فرد بالوضوء التام وفرد مع الجبيرة ، فكما يجوز له البدار في الأوّل يجوز له البدار في الثاني ، ويكون الوضوء مع الجبيرة والوضوء بلا جبيرة كصلاة المسافر والحاضر . أقول : اعلم أن الناظر في أخبار الواردة في الجبيرة يرى عدم كون هذه الأخبار في مقام البيان من حيث كون البدار جائزا أم لا ، فلا معنى للتمسك بإطلاق الأخبار من هذا الحيث . فبعد ذلك نقول : بأنه بعد كون مقتضى إطلاق الأدلّة الأولية الواردة في الوضوء الغسل والمسح على البشرة فيما يجب الوضوء للصلاة ، فبعد دخول وقت الصلاة وتخيير المكلف في أفراد الوقت ، فالاضطرار يصدق فيما يحصل العجز بالنسبة إلى تمام أفراد المأمور به ، فإذا اضطر في تمام الوقت ويعجز عن الصلاة مع الوضوء بلا جبيرة ينتقل التكليف بالوضوء مع الجبيرة . وأمّا لو لم يكن العجز مستوعبا ويمكن امتثال التكليف بالصلاة مع الوضوء بلا جبيرة فلا يصح الوضوء مع الجبيرة ، لأنّ المتقين من تقييد الاطلاقات الأوّليّة في الوضوء بأخبار الجبيرة هو العذر المستوعب ، فلا يصح في غير المورد ، ولازم ذلك
ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى — صفحة 408 | الشيخ علي الصافي الگلبايگاني