الجبيرة الدالة على وجوب غسل ما حولها على صورة عدم الضرر .
ومع هذا نقول : انّ هذا الجمع لا يساعد مع ظاهر أخبار التيمم ، لأنّ ظاهر اخبارها ورودها مورد الكسير والقرح والجرح في قبال الخوف على الضرر كما يظهر من رواية أحمد بن أبى نصر ، وهذا الجمع لا يلاحظ فيه هذه الجهة أصلا ، بل لوحظ أدلته العامة الدالة على مشروعية التيمم مع الضرر في استعمال الماء ، ولهذا قال : إن الطائفتين ورد كل واحد منهما في غير ما ورد الاخر ، والحال أنّه ليس كذلك لأنّه يبقى مورد آخر وهو مورد كشف موضع الجبيرة مع كون غسله ضرريا ، وعدم كون وضع الخرقة عليه ومسح الخرقة ضرريا ، فهل يجب وضع الخرقة ومسحها ، أو يجب التيمم ، أو لا يجب شيء منهما .
أما وضع الخرقة والمسح عليها فلا دليل عليه ، لأنّ مورد المسح على الجبيرة أو الدواء أو الخرقة على ما يظهر من بعض الطوائف المتقدمة من الأخبار في الجبيرة هو ما كانت الجبيرة موضوعة على المحل ، وامّا شموله لصورة عدم كونها على المحل من وجوب الوضع عليها أو مسحها فلا يستفاد من الأخبار .
وأمّا التمسك بقاعدة الميسور مضافا إلى عدم تماميتها على ما بينّا في الأصول لا مجال للتمسك بها في المقام ، لأنّه بعد كون إيصال الماء ضرريا للمحل يكون مورد التيمم بمقتضى الدليل ، فلا تصل النوبة بقاعدة الميسور .
أما عدم وجوب شيء عليه - بمعنى : كفاية غسل ما حول الجبيرة مع عدم غسل الموضع ، ولا وضع الخرقة عليه والمسح عليها ، وكفاية الوضوء بهذا النحو - فلازمه إلغاء جزئية هذا الموضع في الوضوء ، والالتزام به مشكل ، فالأقوى انتقال التكليف بالتيمم في هذا المورد .
الوجه السادس : وهو ما يأتي بنظرى القاصر حمل أخبار الجبيرة ،
كما عرفت