تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
أقول : ومفروض كلامه لا بد وأن يكون فيما إذا حدث حدث بعد الوضوء الأوّل وقبل الوضوء الثاني وإلّا لو لم يحدث حدث بينهما فيعلم بصحة الصلاة الواقعة بعد الوضوء الثاني لأنّ مع العلم الاجمالي ببطلان أحد الوضوءين فإن كان الباطل هو الوضوء الأوّل فالوضوء الثاني وقع صحيحا فالصلاة الواقعة بعده محكومة بالصحة . وإن كان الباطل هو الوضوء الثاني فأيضا وقعت صلاته مع الطّهارة لأنّه بعد الوضوء الواقع لغاية مستحبة وهي قراءة القرآن صار مع الطّهارة ولم يتخلل حدث بعده إلى أن صلى الصلاة بعد الوضوء الثاني ، ولا يضر بطلان الوضوء الثاني بصحة الصلاة . فإن كان نظره إلى ما قلنا يصح أن يقع الكلام في أن قاعدة الفراغ تجرى في خصوص الوضوء الواقع للصلاة ، أو تجيء فيه وفي الوضوء الواقع لقراءة القرآن فتتعارضان وتتساقطان بالتعارض ، فيقال : بأنه نظير الفرع الأوّل تجرى قاعدة الفراغ في خصوص الصلاة ، كما أنّه لا بد وأن يكون الفرض فيما إذا توضأ لقراءة القرآن وقرء القرآن بعد الوضوء الأول ، ثم حدث ، ثم توضأ للصلاة وصلى بعده ، ثم حصل العلم الاجمالي ببطلان أحد الوضوءين ، لأنه لو لم يقرأ القرآن بعد الوضوء الأول إلى ما بعد الوضوء الثاني ، فلا حاجة لقاعده الفراغ لأنّه مع الوضوء الثاني يعلم بصحة أحد الوضوءين فيصح قراءة القرآن والصلاة . إذا عرفت أن مفروض الكلام في تنظيره لا بدّ وأن يكون فيما إذا توضأ لقراءة القرآن وقرء القرآن ثم حدث حدث وتوضأ وضوء آخرا للصلاة وصلى ثم بعد الفراغ من الصلاة علم اجمالا ببطلان أحد الوضوءين . فنقول : كما قال المؤلف رحمه اللّه بجريان قاعدة الفراغ في الوضوء الواقع للصلاة ، ولا تعارضها قاعدة الفراغ في الوضوء لقراءة القرآن لعدم جريانها في هذا الوضوء لعدم
ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى — صفحة 284 | الشيخ علي الصافي الگلبايگاني