ففي الصورة الأولى يجب تدارك ما فات واتى بما بعده من الأجزاء والشرائط لحصول الترتيب ، وفي الصورة الثانية يجب إعادة الوضوء .
وهذا مقتضى شرطية الشرط وجزئية الجزء .
لأنّه معنى جزئية شيء للمركب أو شرطيته انتفاء المركب بانتقاء جزئه أو شرطه .
ولهذا يكون صحة المركب مع فقد الجزء أو الشرط محتاجا إلى الدليل ، مثل ما دل الدليل في بعض الأجزاء باغتفار تركه حال النسيان في بعض المركبات .
فالحكم أعنى : وجوب إتيان المتروك من الجزء أو الشرط في المأمور به يكون على القاعدة ، غاية الأمر تارة لم تفت الموالاة فيجب الرجوع وتدارك ما فات ، ثم اتيان ما بعده من الأجزاء والشرائط لرعاية الترتيب المعتبر في الوضوء .
وتارة فاتت الموالاة
فلا يمكن تدارك نفس الجزء أو الشرط المتروك وما بعده من الأجزاء وشرائط الوضوء ، بل لا بدّ من إعادة الوضوء من رأس .
ومع ما عرفت من عدم الحاجة إلى الدليل ، يستدلّ على الحكم المذكور ببعض الأخبار .
منها ما رواه زرارة قال سئل أحدهما عليهما السلام عن رجل بدأ بيده قبل وجهه وبرجليه قبل يديه ، قال : يبدأ بما بدأ اللّه به وليعد ما كان « 1 » .
ومنها ما رواه منصور بن حازم عن أبي عبد اللّه عليه السلام في الرجل يتوضأ فيبدأ بالشمال قبل اليمين ، قال : يغسل اليمين ويعيد اليسار « 2 » .
هامش
( 1 ) الرواية 1 من الباب 35 من أبواب الوضوء من الوسائل .
( 2 ) الرواية 2 من الباب 35 من أبواب الوضوء من الوسائل .