لا يقال : إن المشهور وإن عملوا بهما لكن بعضهم كالشيخ والقاضي وابن زهرة والحلى وابن سعيد على المحكى عنهم رضوان اللّه تعالى عليهم اختصوا بخصوص موردهما ولم يتخطوا عن المورد ، فعلى هذا الشهرة الفتوائية الجابرة تكون في خصوص مورد النصّين ، وهو نسيان صلاة يومه أو صلاة من الصلوات ، وأمّا مثل مورد الكلام ، فلا يكون فتوى المشهور على طبقهما .
لأنا نقول : إن عمل المشهور بالرواية واستناد هم بها يوجب جبر ضعف سند الرواية ، وبعد جبر ضعف سند الرواية ما نستفيد منها حجة لنا وإن لم يقل به المشهور .
وإن كانتا متفقتين من حيث العدد ومختلفتين من حيث الجهر والاخفات مثلا في مسئلتنا توضأ وضوءا وصلّى بعده صلاة جهرية ثم توضأ وضوء وصلى بعده صلاة اخفاتية ثم علم إجمالا بحدوث حدث إمّا بعد الوضوء الأوّل وإمّا بعد الوضوء الثاني .
فهل يكتفى في مقام الإعادة بصلاة واحدة مخيرا فيها بين الجهر والاخفات أو لا يكتفى بصلاة واحدة ، بل لا بد من إتيان صلاة جهرا وصلاة أخرى اخفاتا .
والكلام في ذلك تارة يقع فيما يقتضيه النص ، وتارة فيما هو مقتضى القاعدة .
أما ما يقتضيه النص فقد عرفت دلالة الروايتين المتقدمتين على أنّه إن كانت على ذمته صلاة لا يدرى أنّها الظهر أو العصر أو العشاء يكفى في براءة ذمته اتيان صلاة واحدة أربع ركعات .
وأمّا بمقتضى القاعدة فيجب إتيان الصلاتين بمقتضى العلم الاجمالي بفساد أحدهما فيما كانتا مختلفتين من حيث العدد ، أو من حيث الجهر والاخفات لأنّه بعد
ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى — صفحة 270
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص٢٧٠