أصلا ) فنقول على ما اختاره المؤلف رحمه اللّه في المقام .
إن كانت الصلاتان مختلفتين من حيث العدد مثلا كانت الأولى المغرب والثانية العشاء ، يجب إتيان صلاتين مغرب وعشاء .
وإن كانتا متفقتين من حيث العدد ومتفقين من حيث الجهر والاخفات مثلا كانت الأولى الصلاة الظهر والثانية الصلاة العصر ، فهل يكتفى بصلاة واحدة بقصد ما في الذمة ، لأنّه في الواقع لا تبطل إلّا واحدة من الصلاتين ، لأنّ الحدث إن حدث بعد الوضوء الأول فالصلاة الأولى باطلة ، ولكن الصلاة الثانية الواقعة بعد الوضوء الثاني صحيحة لكونها مع الطّهارة .
وإن حدث بعد الوضوء الثاني فالصلاة الثانية وإن كانت باطلة ، لكن الصلاة الأولى الواقعة بعد الوضوء الأوّل صحيحة لكونها مع الطهارة ، فمع علمه ببطلان إحدى الصلاتين يعلم صحة الأخرى منهما فليس على عهدته إلّا صلاة واحدة .
أو لا يكتفى بصلاة واحدة بل لا بدّ من إتيان الصلاتين ، لأنّ كل عنوان من العنوانين لا يتحقق في الخارج إلّا بالقصد ، وبعبارة أخرى كان من جملة العناوين القصدية كالظهرية والعصرية ، والأدائية والقضائية لا بدّ من قصدها في مقام النية ، فلا يكتفى في المقام إتيان صلاة بقصد ما في الذمة ، بل لا بدّ فيما كانت الصلاة الأولى ظهرا والثانية عصرا ولا يدرى أيّهما وقعت بلا طهارة من إتيان أربع ركعات بقصد الظهر احتياطا وأربع ركعات بعنوان العصر احتياطا .
أقول : أوّلا ما ذكرنا من أن العناوين القصدية لا بدّ في تحققها في الخارج من قصدها صحيح ، لكن لا يلزم قصدها تفصيلا بل يكفى قصدها اجمالا ، لعدم اعتبار أزيد من ذلك عند العقل في مقام صدق الإطاعة ، فلو كان ما في ذمته صلاة واحدة مثلا صلاة ظهر ، فلو قصد ما في ذمته فعلا كفى في تحقق العنوان ويحصل الامتثال ،
ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى — صفحة 268
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص٢٦٨