توضأ وصلّى صلاة أخرى ، ثم علم إجمالا بحدوث حدث إمّا بعد الوضوء الأوّل وقبل الصلاة الأولى وإمّا بحدوثه بعد الوضوء الثاني قبل الصلاة الثانية ، فحيث إنّه يعلم على هذا بحدوث الحدث وحدوث الوضوء ، ويشك في المتأخر منهما لأنّه لا يعلم بأن الحدث هل حدث بعد الوضوء الأوّل حتى يكون مقدما على الوضوء الثاني ، فيكون الوضوء مؤخّرا ، أو أن الحدث حدث بعد الوضوء الثاني حتى يكون الحدث مؤخّرا ، فيعلم بحدوث كل من الوضوء والحدث ، لكن يكون شاكا في المتأخر منهما ، فيكون من صغريات الشك في تأخر الحادث ، وقد أمضينا الكلام فيه في طي المسألة 37 ، وقلنا : إنّه يجب عليه الوضوء للصلوات الآتية سواء كانا مجهولي التاريخ ، أو كان الوضوء معلوم التاريخ والحدث مجهول التاريخ أو العكس على مختارنا .
المورد الثاني : في حكم الصلاتين الواقعتين بعد الوضوءين
في مفروض الكلام من حيث الصحة والفساد .
أما قاعدة الفراغ فلا مجال لأن يقال بصحة احدى الصلاتين لأجلها ، لأنّ قاعدة الفراغ في كل منهما متعارضة مع قاعدة الفراغ في الأخرى ، أو لان إجراء كل منها يضاد مع العلم الاجمالي ، وإجراء أحدهما دون الآخر ترجيح بلا مرجح أو يضاد مع العلم الاجمالي بناء على كون نفس العلم مانعا من جريان الأصل على فرض تنجزه .
وأمّا استصحاب الطّهارة فقد يقال : بأنّ هذا الاستصحاب في كل منهما معارض مع الآخر لأنّه كما يصح استصحاب الطّهارة بعد الوضوء الأوّل إلى تمامية الصلاة الأولى يصح استصحاب الطّهارة بعد الوضوء الثاني إلى تمام الصلاة الثانية فالاستصحابان متعارضان ، فلا يجرى استصحاب الطّهارة إمّا لتعارضهما ، أو لكونه مضادا مع العلم الاجمالي ، أو لكونه موجبا للمخالفة القطعية مع العلم الاجمالي .