تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
خارج عن محل الكلام . إذا عرفت ذلك يقع الكلام في أن الرياء في الجزء الواجب يوجب بطلان الكل بحيث لو أتى بالجزء ثانيا بقصد القربة مع ساير الأجزاء لا يصح الكل أم لا ( وهذا بعد مفروغية بطلان نفس الجزء الواقع رياء ) مثلا لو غسل في الوضوء يده اليمنى رياء يبطل هذا الجزء ولا يكتفى به ، فهل يبطل بسببه الوضوء أيضا ولو أعاد غسل اليد اليمنى أو لا يبطل الوضوء ؟ فلو أعاد الجزء الّذي اتى به رياء على الترتيب المعهود مع ساير أجزاء الوضوء قبل فوات الموالاة صح وضوئه أولا ؟ وجه عدم البطلان أن الجزء الواقع رياء يفسد للرياء ، ولكن فساد الجزء لا يوجب فساد المركب ، بل لو أتى بالجزء على الوجه القربى مع ساير الاجزاء يقع المركب صحيحا إذا المركب لا يحتاج إلّا إلى الجزء بالنحو المعهود وهو أتى به ، ووقوع الرياء في الجزء لا يوجب إلّا عدم قابلية الجزء لأن يصير جزء للمركب ، فالمركب محتاج إلى الجزء وهو بإعادة الجزء أتى بالجزء المحتاج إليه المركب ، فيقع المركب صحيحا لايجاده مع ما هو معتبر فيه . وجه بطلان المركب ببطلان الجزء الواقع رياء هو أنّ المركب بأجزائه وشرائطه يعدّ فعلا فاردا وعملا واحدا ، فالوضوء وإن كان مركب عن الغسلتين والمستحيين ، وكل من أجزائه شيء بحيال الآخر ، ولكن مع هذا يعدّ الوضوء عملا واحدا عند العرف . ومقتضى بعض الآيات والروايات الواردة في الرياء هو فساد العمل إذا ادخل فيه رضى الغير ، فمن أتى جزء من العمل رياء فقد أدخل في عمله رضى الغير فعلى هذا يكون الرياء في الجزء كالرياء في الكل ونفس العمل .
ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى — صفحة 190 | الشيخ علي الصافي الگلبايگاني