الآتي به رياء ، مثل ما غسل يده في الوضوء رياء ولم يعده بداعي القربة بعد ذلك ، وأتى بباقي أعضاء وضوئه حتى جفّ مواضع وضوئه ففي هذا الفرض لا ينبغي الاشكال في بطلان وضوئه وفساده ، لأنّه أتى بجزء الوضوء رياء والحال أنّه يفسد الجزء مسلّما لو لم نقل بكونه مبطلا لكل المركب ، ولم يعد الجزء صحيحا وبفساد الجزء وعدم إعادته فسد الكل لفواته بفوات الجزء بعد فوت الموالاة وعدم قابلية إعادة الجزء ، فالوضوء صار فاسدا ، فلا بدّ من إعادته إن كان الجزء واجبا .
وتارة لا يكتفى به ، مثلا غسل يده في الوضوء رياء ، ثم يريد إعادة غسل اليد وإتمام الوضوء ، فهل يصح وضوئه مع إعادة الجزء الماتي به رياء ، أو يبطل الوضوء بمجرد إتيان الجزء رياء .
أقول : وقبل الشروع في بيان ما هو الحق في المقام ينبغي التوجه إلى شيء ، وهو أنّ الكلام في بطلان العمل المركب بالرياء في جزئه وعدمه يكون في أن نفس الرياء هل يوجب البطلان بحيث لو لم تكن خصوصية أخرى في البين موجبة لبطلان العبادة يوجب الرياء البطلان أم لا ؟
فبناء عليه إذا كان اتيان الجزء رياء موجبا للزيادة في الصلاة لو تدارك الجزء فتبطل الصلاة للزيادة العمدية ، مثلا لو أتى بسجدة واحدة رياء فلو اكتفى بهذه السجدة تبطل الصلاة للزيادة والنقيصة العمدية ، الزيادة لما اتى بالسجدة رياء والنقيصة لعدم الاتيان بالسجدة الواجبة ، ولو أتى بها ثانيا تبطل الصلاة للزيادة العمدية لكون السجدة الأولى زائدة ، فهو خارج عن محل الكلام .
كما أنّه ربّما يبطل العمل لاعتبار الهيئة الاتصالية فيه يوجب إتيان الجزء رياء لقطع هذه الهيئة الاتصالية كما في الصلاة بناء على أن التعبير بالقاطع بالنسبة إلى بعض المنافيات يدلّ على اعتبار هيئة اتصالية يوجب فعل النافي قطعها ، وهذا
ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى — صفحة 189
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص١٨٩