إذا عرفت هذه الصور نقول :
الصورة الأولى : ما كان الداعي الرياء في نفس العمل
ويكون الداعي محضا للرياء ولا يقصد القربة حتى تبعا ، ففي هذه الصورة لا إشكال في بطلان العبادة لأمور :
الأوّل : الاجماع المستفيض ،
بل لم يذكر الخلاف إلّا عن السيد رحمه اللّه وهو لا يضر بالاجماع لأنّه إن كان الاجماع حجة لما يقوله المتأخرون ، وهو الحدس بقول الإمام عليه السلام عن قول المجمعين ، فهذا الحدس موجود وإن كان السيد رحمه اللّه على خلاف المجمعين .
وإن كان وجه حجية الاجماع ما قال سيدنا الأعظم آية اللّه البروجردي قدس سرّهم وهو كون اتفاقهم كاشفا عن وجود نص معتبر عندهم ، وبهذا الاعتبار كانت الشهرة من القدماء حجة عنده ، فيكشف الاتفاق عن وجود النص ، ولا يضرّ مخالفة السيد قدس سرّهم .
الثاني : بعد ما يحكم العقل ودل الدليل من الشرع كتابا وسنة
وقد بيّنا بعضه على وجوب الاخلاص في العبادة ، ومعنى الاخلاص هو كون العمل العبادي بداعيه وقصده ممحّضا للّه تعالى ، فإذا أدخل فيه الإراءة على الغير يخرج العمل عن الخلوص المعتبر فيه ، فيبطل العمل لعدم وجود ما يعتبر فيه .
الثالث : الذّم الوارد في القرآن الكريم على الرياء ،
وما في الأخبار من بيانات مختلفة المستفادة منها حرمة العمل الريائى ، تلونا عليك بعض الآيات والأخبار ، مثل قوله تعالى
لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى كَالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النَّاسِ
.
فهو صريح في بطلان الصدقة التي فيه المن والأذى كالذي ينفق ماله رئاء