تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
فيقع في أمور :

الأمر الأوّل : [ حكم صور تصور العبادة في العبادة ]

اعلم أن الرياء تارة يكون في نفس العبادة بأن يقصد بوضوئه الرياء مثلا . وتارة يقع في جزء العبادة ، مثل أن يقصد بغسل وجهه في الوضوء الرياء . وفي كل منهما تارة يكون الداعي الرياء فقط ، فلا يأتي بالعبادة للتقرب إلى اللّه بل يأتي به لمحض الرياء ، وتارة يكون الرياء منضمة إلى قصد القربة وله فروض ، لأنّه . إمّا يكون باستقلال القربة وتبعية الرياء ، بمعنى أن داعى القربة يكون بحيث لو كان منفردا كان باعثا إلى العمل ، والرياء كان بحيث لو كان منفردا لم يكن باعثا للعمل ولكن العمل فعلا صادر عنهما معا ، غاية الأمر يكون الداعي على القربة استقلالا وعلى الرياء تبعا . وإمّا يكون بعكس ذلك بأن يكون الداعي على الرياء استقلالا وعلى القربة تبعا . وأمّا أن يكون الباعث إلى الفعل كلا منهما بحيث لا يكفى كل منهما وحده لداعويته للعمل ، بل المجموع منهما صارد اعيا إلى العمل ، فيكون كل منها جزء الداعي للعمل . وإمّا أن يكون الداعي إلى الفعل كلا منهما مستقلا بحيث لو انفردا يكون كل منهما علة تامة لصدور العمل وكافيا للبعث نحوه ، لكن حيث يستحيل ورود العلتين المستقلتين على المعلول الواحد صار كل منهما جزء العلة ، والعمل مستندا إلى مجموعهما .
ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى — صفحة 184 | الشيخ علي الصافي الگلبايگاني