فيقع في أمور :
الأمر الأوّل : [ حكم صور تصور العبادة في العبادة ]
اعلم أن الرياء تارة يكون في نفس العبادة بأن يقصد بوضوئه الرياء مثلا .
وتارة يقع في جزء العبادة ، مثل أن يقصد بغسل وجهه في الوضوء الرياء .
وفي كل منهما تارة يكون الداعي الرياء فقط ، فلا يأتي بالعبادة للتقرب إلى اللّه بل يأتي به لمحض الرياء ، وتارة يكون الرياء منضمة إلى قصد القربة وله فروض ، لأنّه .
إمّا يكون باستقلال القربة وتبعية الرياء ، بمعنى أن داعى القربة يكون بحيث لو كان منفردا كان باعثا إلى العمل ، والرياء كان بحيث لو كان منفردا لم يكن باعثا للعمل ولكن العمل فعلا صادر عنهما معا ، غاية الأمر يكون الداعي على القربة استقلالا وعلى الرياء تبعا .
وإمّا يكون بعكس ذلك بأن يكون الداعي على الرياء استقلالا وعلى القربة تبعا .
وأمّا أن يكون الباعث إلى الفعل كلا منهما بحيث لا يكفى كل منهما وحده لداعويته للعمل ، بل المجموع منهما صارد اعيا إلى العمل ، فيكون كل منها جزء الداعي للعمل .
وإمّا أن يكون الداعي إلى الفعل كلا منهما مستقلا بحيث لو انفردا يكون كل منهما علة تامة لصدور العمل وكافيا للبعث نحوه ، لكن حيث يستحيل ورود العلتين المستقلتين على المعلول الواحد صار كل منهما جزء العلة ، والعمل مستندا إلى مجموعهما .