فما قاله المؤلف رحمه اللّه من عدم اعتبار قصد الغاية في صحة الوضوء لا في امتثال أمره غير تمام ، لأنّه كما عرفت لو لم يقصد الغاية لا يكون امتثالا ولا صحيحا ، ويكون بعين ما قاله رحمه اللّه بعد ذلك :
( نعم قد يكون الأداء موقوفا على الامتثال فحينئذ لا يحصل الأداء أيضا كما لو نذر أن يتوضأ لغاية معينة فتوضأ ولم يقصدها فإنّه لا يكون ممتثلا للأمر النذري ، ولا يكون أداء للمأمور به بالأمر النذري أيضا ) .
والسر في عدم اتصاف الوضوء بالأداء والصحة ، كما لا يتصف بكونه امتثالا ، في كل من الفرضين - أعنى : فرض الوضوء مع عدم قصد أحد غايات الوضوء ، وفرض نذر الوضوء لغاية واتيانه الوضوء بدون قصد الغاية المنذورة هو عدم قصد الغاية في كل من الفرضين مع فرض اعتبار قصدها .
وما قال رحمه اللّه بعد ذلك من صحة الوضوء في فرض نذره لغاية معينة مع عدم قصد هذه الغاية أيضا غير تمام ، لما قلنا من عدم دليل على استحباب الوضوء إذا لم يقصد به غاية من غاياته الواجبة أو المستحبة ، فافهم .
* * *
[ الثالث عشر الخلوص ]
قوله رحمه اللّه
الثالث عشر الخلوص ، فلو ضمّ إليه الرياء بطل ، سواء كانت القربة مستقلة والرياء تبعا ، أو بالعكس ، أو كان كلاهما مستقلّا ، وسواء كان الرياء في أصل العمل أو في كيفياته ، أو في أجزائه .
بل ولو كان جزءا مستحبا على الأقوى .